مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 102 من 159

وَهُوَ الأَوَّلُ وَهُوَ الآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ.

وَإِنَّهُ قَدْ تَسَمَّى البَاطِنَ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يُدْرِكُهُ إِلَّا مَعْنَاهُ الَّذِي أَرَاهُ ذَاتَهُ كَصِفَةِ قِدَمِهِ وَحَدَثِهِ الَّذِي أَشَارَ تَعَالَى إِلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: ﴿قَالَ رَبِّ أَرِنِيٓ أَنظُرۡ إِلَيۡكَۖ قَالَ لَن تَرَىٰنِي..﴾(1).. الآيَةَ.

وَبِقَوْلِهِ: ﴿لَا ٱلشَّمۡسُ يَنبَغِي لَهَآ أَن تُدۡرِكَ ٱلۡقَمَرَ..﴾(2).

وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ عَلَى أَنَّ البَارِيَ لَا يَسْبِقُ لَهُ حَالٌ حَالاً بِقَوْلِهِ: «لَمْ تَسْبِقْ لَهُ حَالٌ حَالاً فَيَكُونَ أَوَّلاً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِراً وَيَكُونَ ظَاهِراً قَبْلَ أَنْ يَكُونَ بَاطِناً»(3)، لِنَعْلَمَ يَقِيناً بِأَنَّهُ مُتَنَزِّهٌ عَنْ كُلِّ الصِّفَاتِ الَّتِي نَرَاهُ بِهَا.

وَقَدْ دَلَّنَا مَوْلَانَا الصَّادِقُ فِي الرِّسَالَةِ المُفَضَّلِيَّةِ عَلَى أَنَّ مُرَادَهُ تَعَالَى بِالشَّجَرَةِ وَالمِصْبَاحِ وَالزُّجَاجَةِ وَالمِشْكَاةِ هُوَ مَثَلٌ لِنَسْتَدِلَّ بِهِ عَلَى الذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِّلِّ، لِأَنَّ الذَّاتَ بِمِثَالِ الشَّجَرَةِ، وَالمِصْبَاحَ بِمِثَالِ نُورِ الذَّاتِ، وَأَنَّ الزُّجَاجَةَ وَالمِشْكَاةَ بِمِثَالِ الضِّيَاءِ وَالظِّلِّ.

فَتَنَبَّهُوا أَيُّهَا الإِخْوَانُ إِلَى المَعْنَى المَقْصُودِ بِمُرَادِهِ تَعَالَى بِهَذَا المَثَلِ

الهوامش

1الأعراف ١٤٣
2يس ٤٠
3نهج البلاغة من خطبة رقم ٦٥
الصفحة 102 من 159