وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ عِبَادُهُ بِصِفَاتِ المُحْدَثِينَ فَقَدْ تَسَمَّى بِاسْمِ الظَّاهِرِ المُبِينِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ»(1)، لِأَنَّ وُجُودَ البَارِي فِي الكَوْنِ كَوُجُودِ الرُّوحِ فِي الجَسَدِ أَيْ لَا دَاخِلَ وَلَا خَارِجَ وَلَا مُتَّصِلَ وَلَا مُنْفَصِلَ.
وَكَمَا دَلَّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ»(2)، وَكَمَا دَلَّنَا العَالِمُ فِي كُتُبِ الأُسُوسِ: «لَا دَاخِلاً وَلَا خَارِجاً وَلَا مُبَايِناً وَلَا مُمَازِجاً».
وَلَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ وَمُمَاثَلَةِ المَعْنَى بِهَا، وَإِنَّنَا لأَجْلِ ذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ لِأَنَّهَا هِيَ صِفَاتُ الاسْمِ الأَعْظَمِ قَبْلَ المُمَاثَلَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا عَنْهَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ..﴾(3)
وَإِنَّ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا بَعْدَ المُمَاثَلَةِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي رَأَيْنَاهُ بِهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ لِأَنَّهَا هِيَ صِفَاتُنَا وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ




