مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 101 من 159

وَأَعُودُ إِلَى مَا كُنْتُ أَقْصِدُهُ فَأَقُولُ: وَكَمَا أَنَّهُ هُوَ الَّذِي يَرَاهُ عِبَادُهُ بِصِفَاتِ المُحْدَثِينَ فَقَدْ تَسَمَّى بِاسْمِ الظَّاهِرِ المُبِينِ، وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -عَزَّ عَزُّهُ- : «أَعْرَفُكُمْ بِنَفْسِهِ أَعْرَفُكُمْ بِرَبِّهِ»(1)، لِأَنَّ وُجُودَ البَارِي فِي الكَوْنِ كَوُجُودِ الرُّوحِ فِي الجَسَدِ أَيْ لَا دَاخِلَ وَلَا خَارِجَ وَلَا مُتَّصِلَ وَلَا مُنْفَصِلَ.

وَكَمَا دَلَّنَا أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِ: «لَيْسَ فِي الأَشْيَاءِ بِوَالِجٍ وَلَا عَنْهَا بِخَارِجٍ»(2)، وَكَمَا دَلَّنَا العَالِمُ فِي كُتُبِ الأُسُوسِ: «لَا دَاخِلاً وَلَا خَارِجاً وَلَا مُبَايِناً وَلَا مُمَازِجاً».

وَلَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ وَمُمَاثَلَةِ المَعْنَى بِهَا، وَإِنَّنَا لأَجْلِ ذَلِكَ نَقُولُ: إِنَّهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ لِأَنَّهَا هِيَ صِفَاتُ الاسْمِ الأَعْظَمِ قَبْلَ المُمَاثَلَةِ الَّتِي أَخْبَرَنَا عَنْهَا تَعَالَى بِقَوْلِهِ: ﴿وَلَهُ ٱلۡمَثَلُ ٱلۡأَعۡلَىٰ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِ..﴾(3)

وَإِنَّ الَّذِي نَرَاهُ بِهَا بَعْدَ المُمَاثَلَةِ هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ، كَمَا أَنَّ الصُّورَةَ البَشَرِيَّةَ الَّتِي رَأَيْنَاهُ بِهَا هِيَ المَعْنَى القَدِيمُ فِي الحَقِيقَةِ وَالجَوْهَرِ لَا فِي الجِنْسِ وَالمَنْظَرِ لِأَنَّهَا هِيَ صِفَاتُنَا وَالَّذِي رَأَيْنَاهُ بِهَا هُوَ المَعْنَى القَدِيمُ وَالإِلَهُ العَظِيمُ

الهوامش

1ورد هذا الحديث في كتب الظاهر والباطن ففي كتب الباطن منها: (تحفة الأخيار الباب الرابع للشيخ محمود حسين بعمرة) (المسألة العاشرة من مسائل الشيخ أحمد قرفاص) (كتاب التجريد) (كتاب التنبيه للشيرازي) (المصرية) (الأصيفر) ..الخ.. فهو مرسل إرسال المسلمات لأنه حديث متواتر....
2نهج البلاغة من الخطبة ١٨٦ وتسمى خطبة التوحيد
3الروم ٢٧
الصفحة 101 من 159