مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الدلائل الحسنى على المثل الاعلى وتنزيه المعنى - الشيخ حبيب عيد الصالح

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 100 من 159

وَكَمَا أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ قَدْ شَرَّفَهُ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ المَارِّ ذِكْرُهَا فَصَارَ المَعْنَى يُدْعَى بِاسْمِ الوَاحِدِ وَبِاسْمِ الجَلَالَةِ، كَمَا أَنَّهُ صَارَ يُوصَفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ الأَوَّلِيَّةُ وَالآخِرِيَّةُ وَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ وَكَمَا أَنَّ مَوْقِعَ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ فَصَارَ اسْمُ الجَلَالَةِ وَاسْمُ الوَاحِدِ وَاقِعٌ عَلَى الاسْمِ لَا عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ.

وَأَمَّا صِفَةُ بُطُونِ الَّتِي هِيَ الغَيْبُ فَإِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى قِدَمِ الاسْمِ الَّذِي لَا يُرَى لِأَنَّهُ بِخِلَافِ الحَدَثِ، كَمَا أَنَّ رُوحَ الإِنْسَانِ بِخِلَافِ حَدَثِهِ، وَلَقَدْ تَمَثَّلَتْ ذَاتُ البَارِي تَعَالَى بِالغَيْبِ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا بِصِفَةِ الحَدَثِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ صِفَةِ الحَدَثِ وَلِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالغَيْبِ وَالبُطُونِ، وَإِنَّهُ لأَجْلِ ذَلِكَ قَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَنَّ النَّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الغَيْبِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ الظُّهُورِ بِالتَّصْوِيرِ وَالصِّفَاتِ.. فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا المَعْنَى وَلَا تَمُرُّوا بِهِ صَفْحاً(1).

الهوامش

1لقد أجاد العلامة الشيخ حبيب -قَدَّسَهُ اللَّهُ- هنا وأروع ما قرأت في تنزيه الباري عن الغيب والظهور في حقيقته.. لأن أصل التوحيد سبحان من لم يزل عن كيانه وإن ظهر لعيانه، أما الغيبية فهي عرض داخل على الأبصار.. وإلى هذا المعنى أشار الشيخ الدكتور أحمد الحارة حفظه الله في تقريظه لتدقيقنا الرسالة الرستباشية: يَا مَنْ إِذَا نَزَّهْتَهُ فَأَحَلْتَهُلِلْغَيْبِ كَانَ الغَيْبُ عَيْنَ المُشْهَدِأَفْرَدْتَهُ عَنْ كُلِّ مَا عَايَنْتَهُوَأَرَدْتَ غَيْرَ اللَّهِ لَوْ لَمْ أُفْرِدِالرَّسْتَبَاشِيُّونَ قُدِّسَ سِرُّهُميَدْعُونَ لِلْحَالَيْنِ كُلَّ مُوَحِّدِحَالَانِ نَظْرَةُ أَحْمَدٍ فَإِذَا بِنَانَتَعَبَّدُ المَعْنَى بِنَظْرَةِ أَحْمَدِطُوبَى سَمِيعُ ثَوَابِ جُهْدِكَ إِنَّهُفِي اللَّهِ لَمْ يَجْنَحْ وَلَمْ يَتَرَدَّدِ
الصفحة 100 من 159