وَكَمَا أَنَّ المَعْنَى القَدِيمَ قَدْ شَرَّفَهُ بِالمُمَاثَلَةِ لَهُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعَةِ المَارِّ ذِكْرُهَا فَصَارَ المَعْنَى يُدْعَى بِاسْمِ الوَاحِدِ وَبِاسْمِ الجَلَالَةِ، كَمَا أَنَّهُ صَارَ يُوصَفُ بِتِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ الَّتِي هِيَ الأَوَّلِيَّةُ وَالآخِرِيَّةُ وَالظُّهُورُ وَالبُطُونُ وَكَمَا أَنَّ مَوْقِعَ تِلْكَ الصِّفَاتِ الأَرْبَعِ عَلَى الاسْمِ الأَعْظَمِ فَصَارَ اسْمُ الجَلَالَةِ وَاسْمُ الوَاحِدِ وَاقِعٌ عَلَى الاسْمِ لَا عَلَى المَعْنَى القَدِيمِ.
وَأَمَّا صِفَةُ بُطُونِ الَّتِي هِيَ الغَيْبُ فَإِنَّهَا دَلِيلٌ عَلَى قِدَمِ الاسْمِ الَّذِي لَا يُرَى لِأَنَّهُ بِخِلَافِ الحَدَثِ، كَمَا أَنَّ رُوحَ الإِنْسَانِ بِخِلَافِ حَدَثِهِ، وَلَقَدْ تَمَثَّلَتْ ذَاتُ البَارِي تَعَالَى بِالغَيْبِ لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ يَقْدِرُ أَنْ يَرَاهُ إِلَّا بِصِفَةِ الحَدَثِ وَهُوَ يَجِلُّ عَنْ صِفَةِ الحَدَثِ وَلِذَلِكَ وَصَفَ نَفْسَهُ بِالغَيْبِ وَالبُطُونِ، وَإِنَّهُ لأَجْلِ ذَلِكَ قَرَّرَ أَهْلُ التَّوْحِيدِ بِأَنَّ النَّقْطَةَ الوَهْمِيَّةَ هِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ الَّذِي لَيْسَ لِلْقَائِلِ فِيهِ مَقَالٌ، وَهُوَ يَجِلُّ عَنِ الغَيْبِ كَمَا يَجِلُّ عَنِ الظُّهُورِ بِالتَّصْوِيرِ وَالصِّفَاتِ.. فَتَنَبَّهُوا لِهَذَا المَعْنَى وَلَا تَمُرُّوا بِهِ صَفْحاً(1).




