وَوَجَّهْنَا السُّؤَالَ إِلَى الْإِخْوَانِ عُمُومًا وَخُصُوصًا لِكَيْ يُقِرُّوا مَا بِهَا مِنْ حَقٍّ وَصَوَابٍ وَيَرُدُّوا مَا بِهَا مِنْ خَطَأٍ وَخُرُوجٍ عَنِ الْإِجْمَاعِ، فَقَامَتْ قِيَامَةُ الْمُسْتَفْتِينَ وَحَمَلُوا ذَلِكَ الشَّيْخَ الْوَقُورَ عَلَى تَغْيِيرِ تَوْقِيعِهِ وَتَبْدِيلِهِ بِتَوْقِيعٍ ثَانٍ(1) يُنَافِي مَا عَلَيْهِ الْأَوَّلُ، وَبَثُّوا الدَّعَايَاتِ، وَاسْتَكْتَبُوا الشَّهَادَاتِ لِإِسْقَاطِ هَذِهِ الْفَتْوَى، وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ بَعْضَ الْمُتَسَمِّينَ بِالْعِلْمِ، وَالْمُنْتَمِينَ إِلَى الدِّينِ يَعُدَّونَ الْعُدَّةَ لِلرَّدِّ عَلَيْنَا فِي مَضْمُونِهَا، وَرَأَيْتُ رَدَّ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ عَلَى قَوْلِنَا لَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصًا مَحْمُودًا(2).
فَقَالَ: بِوُجُودِ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَأَتَى بِشَوَاهِدَ تُؤَيِّدُ دَعْوَاهُ بِرَأْيِهِ، وَرُبَّمَا اطَّلَعْتَ عَلَيْهَا فَتَتَعَجَّبُ أَوْ تَأَسَّفُ لِمَا بَلَغَ بِالْأُمَّةِ مِنْ ضَعْفِ الرَّابِطَةِ الْإِيمَانِيَّةِ وَإِيثَارِ الدُّنْيَا وَحُبِّ الْأَنَانِيَّةِ وَالشُّهْرَةِ، فَلَيَتَدَارَكْهَا اللَّهُ بِرَحْمَةٍ مِنْ عِنْدِهِ، وَقَدْ تَأَمَّلْتُ جَمِيعَ مَا أَوْرَدُوهُ فَلَمْ أَفْقَهْ لَهُ مَعْنًى مُحْتَمِلًا عَلَى خَيْرٍ.
الصَّوَابِ فِي مَسْأَلَةٍ كَهَذِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْإِنْصَافِ أَنْ يُصَدَّقَ عَلَى مَا بِهَا مِنْ حَقٍّ وَيُرَدَّ مِنْهَا مَا يُوجِبُ الرَّدَّ، لَا أَنْ تُسْقَطَ كُلُّهَا لِأَجْلِ جُمْلَةٍ وَاحِدَةٍ، فَهِيَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى عِدَّةِ مَسَائِلَ جَوْهَرِيَّةٍ، مِنْهَا تَقْدِيمُ النُّورِ عَلَى الظُّلْمَةِ، وَأَنَّ اللَّهَ نُورٌ لَا




