مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 97 من 529

لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ وَدِيعَةَ اللَّهِ عِنْدَ الْعَالِمِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَكَانَتِ الْفَتْيَا لَا تَجُوزُ إِلَّا بِشُرُوطٍ وَصِفَاتٍ ذِكْرُهَا الْعُلَمَاءُ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِينَا، وَكَانَ لَابُدَّ لَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافِيَّةِ الَّتِي شَغَلَتِ الْأُمَّةَ عِدَّةَ عُقُودٍ مِنَ السِّنِينَ، وَأُلِّفَ فِيهَا مِئَاتُ الرَّسَائِلِ وَعُقِدَ لِأَجْلِهَا مِئَاتُ الْمَجَامِعِ، وَسَكَنَتْ حِينًا وَلَكِنْ كَالنَّارِ فِي الرَّمَادِ وَإِنْ زَعَمَ الْبَعْضُ عَدَمَ وُجُودِهَا بَتَاتًا، رَأَيْنَا الرُّجُوعَ فِيهَا إِلَى أَهْلِ الْعِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَنْ قَلَّدَتْهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ، لِأَنَّ الْعَقَائِدَ(1)

لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ مَهْمَا تَبَحَّرُوا "فِي اعْتِقَادِي" لِذَلِكَ لَمْ نَأْتِ فِيهَا بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ اجْتِهَادِنَا، فَقُلْنَا: إِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2) وَأَنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ إِلَّا رَأْيَهُ.. إِلَى آخِرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْفَتْوَى وَعَرَضْنَاهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَرَّرُوهُ وَبَرَّرُوهُ.

الهوامش

1الْعَقَائِدُ: وَضْعٌ إِلَهِيٌّ يُبَلِّغُهُ الشَّارِعُ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى حَتَّى أَنَّهُ مَعَ قُرْبِهِ مِنَ اللَّهِ لَا يَضَعُ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا كَانَ يَقُولُ مَا أَنَا فَضَّلْتُهُ بَلِ اللَّهُ فَضَّلَهُ وَلَوْ لَمْ أُبَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيَّ مِنَ الْوِلَايَةِ لَخِفْتُ أَنْ يُعَذِّبَنِي اللَّهُ، وَكَمْ بَيْنَ مَنْ يَسْأَلُ عَنْ مَاهِيَّةِ الْمَعْنَى الَّذِي لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إِلَّا هُوَ فَيَتَحَرَّجُ أَنْ يُجِيبَ مِنْ عِنْدِهِ فَيَقُولُ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ وَبَيْنَ مَنْ يُجِيبُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ فَيَقُولُ هُوَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ وَكَمْ حَظُّ مَنْ يَتَوَقَّفُ عَنِ التَّرْجِيحِ بَيْنَ الْقَوْلَيْنِ مِنَ الْعِلْمِ وَالتَّدَيُّنِ فَضْلًا عَمَّنْ يُرَجِّحُ الْقَوْلَ الثَّانِيَ وَيَتَمَحَّلُ لَهُ الْأَعْذَارَ وَحِيَلَ التَّأْوِيلِ.
2سورة النور الاية 35
الصفحة 97 من 529