لَمَّا كَانَ الْعِلْمُ وَدِيعَةَ اللَّهِ عِنْدَ الْعَالِمِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَكَانَتِ الْفَتْيَا لَا تَجُوزُ إِلَّا بِشُرُوطٍ وَصِفَاتٍ ذِكْرُهَا الْعُلَمَاءُ هِيَ مَعْدُومَةٌ فِينَا، وَكَانَ لَابُدَّ لَنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْخِلَافِيَّةِ الَّتِي شَغَلَتِ الْأُمَّةَ عِدَّةَ عُقُودٍ مِنَ السِّنِينَ، وَأُلِّفَ فِيهَا مِئَاتُ الرَّسَائِلِ وَعُقِدَ لِأَجْلِهَا مِئَاتُ الْمَجَامِعِ، وَسَكَنَتْ حِينًا وَلَكِنْ كَالنَّارِ فِي الرَّمَادِ وَإِنْ زَعَمَ الْبَعْضُ عَدَمَ وُجُودِهَا بَتَاتًا، رَأَيْنَا الرُّجُوعَ فِيهَا إِلَى أَهْلِ الْعِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَمَنْ قَلَّدَتْهُ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ، لِأَنَّ الْعَقَائِدَ(1)
لَا يَجُوزُ أَخْذُهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ مَهْمَا تَبَحَّرُوا "فِي اعْتِقَادِي" لِذَلِكَ لَمْ نَأْتِ فِيهَا بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ اجْتِهَادِنَا، فَقُلْنَا: إِنَّ قَوْلَ الشَّيْخِ هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(2) وَأَنَّهُ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي بَنَى عَلَيْهِ مَذْهَبَهُ، وَتَبِعَهُ عَلَيْهِ ثِقَاتُ الْأُمَّةِ الَّذِينَ لَا يَرَوْنَ إِلَّا رَأْيَهُ.. إِلَى آخِرِ مَا تَضَمَّنَتْهُ الْفَتْوَى وَعَرَضْنَاهُ عَلَى مَنْ حَضَرَ فَقَرَّرُوهُ وَبَرَّرُوهُ.




