مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 93 من 529

أَرَانِي مُضْطَرًّا إِلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ، عِلْمًا مِنِّي بِأَنَّكَ الثِّقَةُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَعَمَلًا بِالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ إِذَا أَبْرَمَ الْإِمَامُ أَمْرًا فَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُخَالِفَهُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لَنَا أَنْ نَقُولَ غَيْرَ أَنِّي تَلْبِيَةً لِأَمْرِكُمُ الْكَرِيمِ أُورِدُ مَا أَعْلَمُهُ مِنْ أَقْوَالِ الْإِخْوَانِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.

أَمَّا الظُّلْمَةُ: فَهِيَ بِاصْطِلَاحِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ.

وَالنُّورُ: عِبَارَةٌ عَنِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَكَأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا ظُلْمَةً وَنُورًا قَالُوا غَيْبَةً وَحُضُورٍ وَبُطُونٍ وَظُهُورٍ)1( وَرَتْقٍ وَفَتْقٍ إِلَى مَا وَرَاءِ ذَلِكَ.

وَقَدْ أَجَازُوا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ إِطْلَاقَ لَفْظَةِ الظُّلْمَةِ عَلَى الْبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- كَإِطْلَاقِ لَفْظَةِ الرَّتْقِ وَالسُّكُونِ مَعَ تَنْزِيهِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ، وَقَدْ طَالَتْ أَلْسِنَتُهُمْ لِأَنَّ تَوَسَّلُوا إِلَيْهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالضِّيَاءِ وَالظَّلَامِ

الهوامش

1سَتَعْلَمُ مِمَّا يَمُرُّ بِكَ أَنَّ الْبُطُونَ وَالظُّهُورَ وَالْغَيْبَةَ وَالْحُضُورَ مِنَ الْعَلَامَاتِ الدَّالَّةِ وَالْأَعْرَاضِ الدَّاخِلَةِ وَلَيْسَا هُمَا الْبَاطِنَ وَالظَّاهِرَ لِأَنَّهُمَا مَصْدَرُ ظَهَرَ ظُهُورًا أَوْ بَطَنَ بُطُونًا فَالظُّهُورُ كَشْفُ حِجَابِ الظُّلْمَةِ عَنْ بَصَرِ الْمُبْصِرِ وَلَيْسَ كَشْفَ حِجَابِ الظُّلْمَةِ هُوَ الظَّاهِرُ، وَالْبُطُونُ شِدَّةُ حَرَكَةِ الظُّهُورِ بِالنُّورِ، وَعَرَضٌ دَاخِلٌ عَلَى الْأَبْصَارِ، وَالْحَقُّ مُنَزَّهٌ عَنِ الْغَيْبَةِ وَالْأُفُولِ وَالتَّحَوُّلِ وَالْحُلُولِ، "أَفَيَكُونُ الْحَقُّ بِذَاتِهِ مَا هُوَ مُنَزَّهٌ عَنْهُ فِي ذَاتِهِ؟".
الصفحة 93 من 529