أَرَانِي مُضْطَرًّا إِلَى الرُّجُوعِ عَنْهُ، عِلْمًا مِنِّي بِأَنَّكَ الثِّقَةُ الْمُؤْتَمَنُ عَلَى دِينِ اللَّهِ وَعَمَلًا بِالْخَبَرِ الْمَأْثُورِ إِذَا أَبْرَمَ الْإِمَامُ أَمْرًا فَلَا يَجُوزُ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يُخَالِفَهُ، وَلَمَّا كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ لَنَا أَنْ نَقُولَ غَيْرَ أَنِّي تَلْبِيَةً لِأَمْرِكُمُ الْكَرِيمِ أُورِدُ مَا أَعْلَمُهُ مِنْ أَقْوَالِ الْإِخْوَانِ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.
أَمَّا الظُّلْمَةُ: فَهِيَ بِاصْطِلَاحِ طَائِفَةٍ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عِبَارَةٌ عَنِ الْغَيْبِ الْمَنِيعِ.
وَالنُّورُ: عِبَارَةٌ عَنِ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ، فَكَأَنَّهُمْ إِذَا قَالُوا ظُلْمَةً وَنُورًا قَالُوا غَيْبَةً وَحُضُورٍ وَبُطُونٍ وَظُهُورٍ)1( وَرَتْقٍ وَفَتْقٍ إِلَى مَا وَرَاءِ ذَلِكَ.
وَقَدْ أَجَازُوا غَفَرَ اللَّهُ لَهُمْ إِطْلَاقَ لَفْظَةِ الظُّلْمَةِ عَلَى الْبَارِي -جَلَّ جَلَالُهُ- كَإِطْلَاقِ لَفْظَةِ الرَّتْقِ وَالسُّكُونِ مَعَ تَنْزِيهِهِمْ إِيَّاهُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَالنُّورِ وَالْغَيْبَةِ وَالْحُضُورِ، وَقَدْ طَالَتْ أَلْسِنَتُهُمْ لِأَنَّ تَوَسَّلُوا إِلَيْهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَالضِّيَاءِ وَالظَّلَامِ




