مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 90 من 529

وَفِي ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ عَنِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالثِّقَاتِ مَا لَوْ أَوْرَدْنَا بَعْضَهُ لَكَانَ كِتَابًا وَكُلُّهُ يُوَضِّحُ نَفْيَ الظُّلْمَةِ وَيُضَادَّهَا بِالنُّورِ.

وَقَدْ لَخَّصَ هَذَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَأَوْدَعَهُ رِسَالَتَهُ الَّتِي هِيَ مَصْحَفُنَا، وَعَلَى حَقِيقَتِهَا بَنِي دُسْتُورُنَا، وَهُوَ مَا أَوْدَعْتُمَاهُ بِفَتْوَاكُمَا هَذِهِ بِقَوْلِهِ جَوَابًا لِلسَّائِلِ: اللَّهُ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ نُورٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾)1( فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.

وَقَدْ أَكَّدَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ رِسَالَتِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّفْسُ مُجْمَلَةٌ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَاهَا فَمَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الْخَاصِّيَّةِ الَّتِي هِيَ صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى مُحَمَّدٍ وَمَا كَانَتْ ظُلْمِيَّةً كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى إِبْلِيسَ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ الْمَنْسُوبَةُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى الْوُجُودِ، فَهِيَ كُلُّهَا بِمَعْنَى الْعَجْزِ الَّذِي مَوْقِعُهُ فِي الْأَعْيُنِ الْمِزَاجِيَّةِ وَبِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ ذَلِكَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : يُبْدِي الشَّيْءَ وَيَظْهَرُ كَصِفَتِهِ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنَ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ حِجَابًا فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.

الهوامش

1سورة النور الاية 35
الصفحة 90 من 529