وَفِي ذَلِكَ مِنَ الرِّوَايَاتِ الْوَارِدَةِ عَنِ الْمَوَالِي -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالثِّقَاتِ مَا لَوْ أَوْرَدْنَا بَعْضَهُ لَكَانَ كِتَابًا وَكُلُّهُ يُوَضِّحُ نَفْيَ الظُّلْمَةِ وَيُضَادَّهَا بِالنُّورِ.
وَقَدْ لَخَّصَ هَذَا السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ حَمْدَانَ وَأَوْدَعَهُ رِسَالَتَهُ الَّتِي هِيَ مَصْحَفُنَا، وَعَلَى حَقِيقَتِهَا بَنِي دُسْتُورُنَا، وَهُوَ مَا أَوْدَعْتُمَاهُ بِفَتْوَاكُمَا هَذِهِ بِقَوْلِهِ جَوَابًا لِلسَّائِلِ: اللَّهُ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ فَأَجَابَ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ نُورٌ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ: ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾)1( فَإِنَّ ذَلِكَ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ.
وَقَدْ أَكَّدَ الشَّيْخُ فِي مَوْضِعٍ مِنْ رِسَالَتِهِ قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّفْسُ مُجْمَلَةٌ مَوْصُولَةٌ بِمَعْنَاهَا فَمَا كَانَ مِنَ النَّفْسِ الْخَاصِّيَّةِ الَّتِي هِيَ صَفَتْ كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى مُحَمَّدٍ وَمَا كَانَتْ ظُلْمِيَّةً كَانَتْ مَوْصُولَةً إِلَى إِبْلِيسَ، وَأَمَّا الظُّلْمَةُ الْمَنْسُوبَةُ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ الْمُتَشَابِهَاتِ إِلَى الْوُجُودِ، فَهِيَ كُلُّهَا بِمَعْنَى الْعَجْزِ الَّذِي مَوْقِعُهُ فِي الْأَعْيُنِ الْمِزَاجِيَّةِ وَبِلَا خِلَافٍ عِنْدَ الْمُوَحِّدِينَ أَنَّ ذَلِكَ لَا حَقِيقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : يُبْدِي الشَّيْءَ وَيَظْهَرُ كَصِفَتِهِ، فَيَكُونُ الشَّيْءُ الْمَنْظُورُ إِلَيْهِ مِنَ الصِّفَةِ الْمَوْجُودَةِ حِجَابًا فِي أَعْيُنِ النَّاظِرِينَ.




