وَفِي الْحَادِي وَالْعِشْرِينَ مِنْهُ: عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: فَلَمْ يُوَفَّقِ اللَّهُ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ بِالسُّجُودِ لَهُ، وَهُوَ مُحْتَجِبٌ بِآدَمَ، لِأَنَّ إِبْلِيسَ وَذُرِّيَّتَهُ خُلِقُوا مِنَ الظُّلْمَةِ وَالْخَطِيئَةِ. إِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُمسَخُ إِلَّا مَنْ خُلِقَ مِنَ الظُّلْمَةِ وَالْخَطِيئَةِ.
وَفِي كِتَابِ الْأَظْلِلَةِ وَالْأَشْبَاحِ، أَيْضًا عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- قَالَ: أَنَّ إِبْلِيسَ هُوَ الْجَهْلُ، مِنْهُ خَلَقَ الْجَهْلَ وَالشَّكَّ وَالتَّحْيِيرَ وَالْمَعْصِيَةَ وَالظُّلْمَةَ، لِأَنَّهُ ظَلَمَ نَفْسَهُ، فَهُوَ بِحَالِهِ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ مِنَ النُّورِ وَالْعِلْمِ بَلْ مُظْلِمٌ لَا يَخْرُجُ عَنِ الظُّلْمَةِ وَالْإِنْكَارِ وَالْجُحُودِ وَالْكُفْرِ وَلَا يَرْجِعُ وَلَا يُطِيعُ لِأَبَدِ الْآبِدِينَ وَدَهْرِ الدَّاهِرِينَ.
وَرَوَى أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجِلِيُّ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- فِي رِسَالَةِ الْفَتْقِ وَالرَّتْقِ: مُعَنْعَنًا عَنِ الْعَالِمِ -عَزَّ عَزُّهُ- وَقَدْ سُئِلَ: عَنِ اخْتِرَاعِ الْمَعْنَى لِاسْمِهِ وَخَلْقِ الْبَابِ. فَأَجَابَ عَنْ ذَلِكَ إِلَى أَنْ قَالَ: فَالْعَالَمَانِ الْأَكْبَرُ وَالْأَصْغَرُ مِنْ خَلْقِ الْأَيْتَامِ، نُورٌ مِنْ نُورِ وَجَوْهَرٌ مِنْ جَوْهَرٍ، فَالْمِيمُ مَعْدِنُهُ وَالسِّينُ وَالْأَيْتَامُ إِلَيْهِ يَنْتَمُونَ، وَعَالَمُ الْكَدَرِ مُبْتَدَعُونَ مِنْ ظُلْمَةِ إِبْلِيسَ اللَّعِينِ وَمِنْ جِنْسِهِ لَعَنَهُ اللَّهُ وَمِنْ سِنْخِهِ وَهُوَ أَصْلُهُمْ وَعُنْصُرُهُمْ وَضَلِيلُهُمْ.
كَمَا أَنَّ الْمِيمَ أَصْلُ النُّورِ وَنُورُ النُّورِ وَمَعْدِنُهُ، مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَسَوَاءٌ بِسَوَاءٍ.




