بِالْمُصَادَقَةِ عَلَى كُلِّ مَا يُؤَلِّفُ بَيْنَ الْقُلُوبِ، وَقَدْ أَطْلَعُونَا عَلَى صُورَةِ الْقَرَارِ الَّذِي اتَّخَذُوهُ فَلَمْ نَرَ بِهِ مَا يُؤَاخَذُ إِلَّا مَسْأَلَةً وَمَا قَامَ حَوْلَهَا أَوَّلًا وَآخِرًا.
وَهَذِهِ بَعْضُ إِيضَاحِ رَأْيِ الْجُمْهُورِ وَنَبْذِ كُلِّ مَا يُخَالِفُ.
لَمْ تَعُدْ عَثْرَةً فِي سَبِيلِ اتِّفَاقِ الْكَلِمَةِ، وَجَمْعِ شَمْلِ الْأُمَّةِ إِلَّا أَنِّي امْتَنَعْتُ عَنْ تُوَقِيعِهَا قَبْلَ أَنْ يُوَقِّعَهَا الْمَسْؤُولُ عَنْهُمْ مِنْ قَادَةِ الْأُمَّةِ، وَإِذْ ذَاَكَ نَمْشِي فِي سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى بَصِيرَةٍ وَيَقِينٍ.
لِذَلِكَ تَوَقَّفْتُ عَنْ نَشْرِ مَا كُنْتُ عَزَمْتُ عَلَى نَشْرِهِ مِنَ الْمَقَالَاتِ الَّتِي تُنَبِّهِ الْأِخْوَانَ عَلَى إِتِّبَاعِ أُصُولِ الْمَذْهَبِ، وَعَدَمِ جَوَازِ التَّقْلِيدِ: إِلَّا لِأَهْلِ الْعِصْمَةِ "كَالْإِمَامَةِ فِي الْفَتْيَا"، "وَحَمْدِ الظُّلْمَةِ وَذَمِّهَا" الَّذِي ادَّعَاهُ بَعْضُ الْإِخْوَانِ بِرَدِّهِمْ عَلَيْنَا تَبْيِينًا لِتَفَوُّقِهِمْ وَتَعْرِيضًا بِأَنَّنَا لَسْنَا أَصْحَابَ هَذَا الْمَقَامِ وَقَدْ صَدَقُوا إِنْ كَانُوا هَذَا الْمَعْنَى أَرَادُوا وَمَا ادَّعَيْنَاهُ فِي وَقْتٍ مِنَ الْأَوْقَاتِ وَلَا نَدَّعِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، فِيمَا يَأْتِي وَلَمْ نَضَعْ كَلِمَةً وَاحِدَةً مِنْ اجْتِهَادِنَا فِي هَذِهِ الْفَتْوَى
كَمَا يَعْلَمُ كُلُّ مُطَّلِعٍ عَلَيْهَا مِنَ الْمُنْصِفِينَ، وَلِذَلِكَ أَقَامَتِ الْمُعَارِضِينَ وَأَقْعَدَتْهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى نَقْضِ أَصْلٍ مِنْ أُصُولِهَا إِلَّا مَا تَمَحَّلُوا مِنْ وُجُودِ الظُّلْمَةِ الْمَحْمُودَةِ، وَقَدْ كَانَ مِنَ الْأَمَانَةِ لِلدِّينِ وَالْعِلْمِ أَنْ يُقِرُّوا بِمَا هُوَ حَقٌّ مِنْهَا وَيَرُدُّوا




