وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْآيَاتِ الْوَارِدَةِ فِي الْقُرْآنِ، وَفِي بَعْضِ مَطَوَّلَاتِ التَّوْحِيدِ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا قَرَائِنُ الْمَدْحِ وَالْحَمْدِ، وَلَمَّا كَانَ أَهْلُ الْعِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- وَالْفَلَاسِفَةُ الْمُعْتَدِلِينَ مِنْ أَهْلِ الْحَقِيقَةِ جَعَلُوا: الذَّاتَ وَالنُّورَ وَالضِّيَاءَ وَالظِِّلَّ أَصْلَ الْعَقِيدَةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا التَّوْحِيدُ فِي مَعْرِفَةِ الْوُجُودِ النُّورِيِّ، وَلَمْ يَذْكُرُوا لِلظُّلْمَةِ مَوْضِعًا فِي مَرَاكِزِ الْوُجُودِ، بَلْ جَاءَتْ فِي بَعْضِ النَّصِّ مِنْ طَرِيقِ الْإِشَارَةِ وَالتَّأْوِيلِ، فَلَا يَسَعُنَا الْقَوْلُ أَنَّهَا مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى نُورِ الذَّاتِ وَمَوْقِعِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ.
وَفِي الْبُرْهَانِ فَإِذَا سَلَّمْنَا بِتَقْدِيمِ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ كَمَا زَعَمَ بَعْضُهُمْ فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الظُّلْمَةُ كِنَايَةً عَنِ الذَّاتِ الْأَحَدِيَّةِ، فَيَحْصُلُ الْفَرْقُ بَيْنَ الذَّاتِ وَالنُّورِ، فَيَكُونَا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ وَذَلِكَ بِمُوجَبِ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَهَذَا بَاطِلٌ، إِذْ أَنَّ الذَّاتَ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُكَنَّى عَنْهَا بِالظُّلْمَةِ، لِأَنَّهَا مَنْبَعُ النُّورِ، وَالنُّورُ ضِدَّ الظُّلْمَةِ.
وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ فَوْقَ الذَّاتِ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فَوْقَ الظُّلْمَةِ شَيْءٌ آخَرُ وَفَوْقَ هَذَا الشَّيْءِ شَيْءٌ آخَرُ، فَيَلْزَمُ التَّسَلْسُلُ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ، فَيَلْزَمُ




