وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : أَنَّ هَيْكَلَ الْمِيمِ مَخْلُوقٌ مِنْ نُورٍ وَهُوَ خَارِجٌ دَاخِلٌ عَلَى رُوحِ الْقُدُسِ الْمَحْتَجِبِ بِرُوحِ الْإِيمَانِ، وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ وَالْغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ.. الْخْ.
فَقَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ﴾ وَقَوْلُ الزَّاهِرِيِّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- : "وَالظُّلْمَةُ مُحْتَجِبَةٌ بِرُوحِ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ وَالْغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِالظُّلْمَةِ".
فَالظُّلْمَةُ بِحَالِ كَوْنِهَا مُحْتَجِبَةً بِرُوحِ الْقُدُسِ الْأَوَّلِ، وَالْغَيْبُ مُحْتَجِبٌ بِهَا وَالظُّلُمَاتُ بِحَالِ كَوْنِهَا حُجُبًا نُورِيَّةً أَوْ ظِلِّيَّةً فَلَا يَجُبُ تَقْدِيمُهَا عَلَى النُّورِ لِكَوْنِهَا شُبُهَاتٍ مُحْتَمَلَةَ التَّأْوِيلِ لَا مِنْ أُصُولِ الْعَقِيدَةِ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا الْمَذْهَبُ الشُّعَيْبِيُّ، إِذْ أَنَّهَا لَا بِذَاتِهَا صَالِحَةٌ لِأَنْ تَكُونَ هِيَ الْعُمْدَةَ لِلتَّعَارُفِ فِي الْمِثَالِ النُّورِيِّ، حَيْثُ يُبْنَى عَلَيْهَا قَانُونُ الْوُجُودِ كَالذَّاتِ وَالنُّورِ وَالضِّيَاءِ وَالظِِّلِّ لِكَوْنِ مَوْقِعِهَا فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ مَحْمُولًا عَلَى التَّأْوِيلِ، وَذَلِكَ كَلَفْظِ الْبَقَرَةِ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَالنَّاقَةِ فِي ثَمُودَ، وَالْعِفْرِيتِ مَعَ سُلَيْمَانَ، وَالْكَلْبِ فِي الْكَهْفِ وَالشَّيَاطِينِ الَّذِينَ يَغُوصُونَ فِي الْأَرْضِ، وَالْجِنِّ فِي قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِّنَ الْجِنِّ﴾(1)




