مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 79 من 529

قَالَ الْغَيْبُ: صُورَةُ الْوُجُودِ الْمُجَرَّدِ عَنِ الْمَوَادِّ وَالصُّوَرِ.

وَالشَّهَادَةُ: هِيَ عَالَمُ النُّورِ، وَالرَّقِّ الْمَنْشُورِ، وَالسَّقْفِ الْمَرَفُوعِ، وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ، وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ، وَحَقِيقَةُ الْوُجُودِ وَالظُّهُورِ.

وَقَالَ: تِلْكَ صِفَاتُ النُّورِ، وَقُمُصُ الظُّهُورِ، وَمَعْدَنُ الْإِشَارَةِ، وَأَلْسُنُ الْعِبَارَةِ، حَجَبَهُمْ بِهَا عَنْهُ وَدَلَّهُمْ مِنْهَا إِلَيْهِ "لَا هِيَ هُوَ وَلَا هُوَ غَيْرُهَا" مُحْتَجِبًا بِالنُّورِ ظَاهِرًا بِالتَّجَلِّي.

فَبِهَذِهِ الدَّلَائِلِ وَالْإِشَارَاتِ وَالرُّمُوزِ وَالْمَرَامِي يَتَّضِحُ لَنَا: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرِئِيَّةَ هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ الْبَارِي وَلَا الْبَارِي سِوَاهَا، وَأَنَّ الْغَيْبَ الْمَنِيعَ الْمَمْنُوعَ الْإِحَاطَةِ وَالْإِدْرَاكِ هُوَ حَقِيقَةُ تِلْكَ الصُّورَةِ النُّورِيَّةِ بِالذَّاتِ بِغَيْرِ تَجَزٍّي وَلَا انْفِصَالٍ.

هَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْوَاضِحُ وَالْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فِي تَعْرِيفِ النُّورِ.

وَأَمَّا الْقَوْلُ عَلَى الظُّلْمَةِ فِي اصْطِلَاحِ الْمُوَحِّدِينَ: مِنْهُ مَا جَاءَ فِي ذِكْرِ الْحَكِيمِ قَوْلُهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَذَا النُّونِ إِذ ذَّهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَىٰ فِي الظُّلُمَاتِ أَن لَّا إِلَٰهَ إِلَّا أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾)1(

الهوامش

1سورة الأنبياء الاية 87
الصفحة 79 من 529