وَقَالَ صَاحِبُ الْأَصَيْفِرِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا﴾)1( قَالَ: فَالظِّلُّ: هُوَ النُّورُ الْمُتَّصِلُ بِالْوُجُودِ بِأَثَرِهِ مِنْ نُورِ الشَّمْسِ، وَكَانَ الظِّلُّ نُورًا لَا كَظِلَالِ أَجْسَامِنَا الْكَثِيفَةِ، فَجَعَلَ الشَّمْسَ مَبْدَأً لِظُهُورِ الظِّلِّ وَالنُّورِ، كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿نُّورٌ عَلَىٰ نُورٍ ۗ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ﴾(2)
وَقَالَ: فَلَمَّا كَانَ هَذَا النُّورُ الشَّعْشَعَانِيُّ الْفَائِضُ مِنْ يَنُبُوعِ الْأَنْوَارِ وَمُبْدِعِ الْجَوَاهِرِ وَوَاهِبِ الصُّوَرِ، وَجَعَلَ النُّورَ ضِيَاءً، وَالضِّيَاءَ ظِلًّا، أَقَامَ فِيهِ صُورَةَ الْوُجُودِ قَائِمًا بِالنُّورِ، فَالنُّورُ بَاطِنُهُ، وَالذَّاتُ(3) قَائِمَةٌ بِذَاتِهَا غَيْرُ مُفْتَقِرَةٍ إِلَى مَعْنًى.
وَقَالَ: الصُّورَةُ الْفَائِضُ عَنْهَا النُّورُ وَالضِّيَاءُ وَالظِِّلُّ هَيُولَى الْهَيُولَاتِ وَأُسُّ الْحَرَكَاتِ، وَفَاعِلُ الْمَفْعُولَاتِ.
وَقَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾(4) وَغَيْرُهَا.




