مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 75 من 529

وَالظُّلْمَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ: لِأَنَّهُ اسْمٌ مَقْرُونٌ بِعَدَمِ وُجُودِ النُّورِ، وَهُوَ مُضَادٌّ لَهُ كَتَضَادِّ الْإِيمَانِ لِلْكُفْرِ، وَالْخَيْرِ لِلشَّرِّ، وَالْحَقِّ لِلْبَاطِلِ، وَهُوَ لَا يُضَافُ إِلَى مَا فَوْقَهُ مِنَ الْأَجْسَامِ إِذْ لَا يُقَالُ ظُلْمَةُ اللَّهِ، وَظُلْمَةُ الذَّاتِ، وَظُلْمَةُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، بَلْ يُضَافُ إِلَى مَا تَحْتَهُ مِنَ الْأَجْسَامِ إِذْ يُقَالُ: ظُلْمَةُ اللَّيْلِ وَظُلْمَةُ الْجَهْلِ، وَظُلْمَةُ الْكُفْرِ، وَظُلْمَةُ الْأَرْحَامِ، وَظُلْمَةُ الْأَحْشَاءِ، وَظُلْمَةُ الْقَبْرِ وَظُلْمَةُ الظُّلُمَاتِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ.

وَمِنْ وَجْهٍ آخَرَ: فَإِذَا أَصَبْنَا بِقَوْلِنَا: إِنَّ نُورَ الشَّمْسِ مِنَ الشَّمْسِ، وَنُورَ الْقَمَرِ عَنِ الْقَمَرِ، وَنُورَ السِّرَاجِ عَنِ الزَّيْتِ، وَهَذَا مِمَّا لَا رَيْبَ وَلَا شَكَّ فِيهِ فَمَا يَكُونُ الصَّوَابُ بِقَوْلِنَا: إِنَّ ظُلْمَةَ اللَّيْلِ عَنِ اللَّيْلِ؟

وَمِنَ الْمُشَاهَدِ الْمَحْسُوسِ: إِنَّ اللَّيْلَ لَا شَيْءَ سِوَى عَدَمِ وُجُودِ الشَّمْسِ، فَتَكُونُ الظُّلْمَةُ، وَاللَّيْلُ عَنْ عَدَمٍ، وَكُلُّ مَا كَانَ عَنْ عَدَمٍ فَهُوَ عَدَمٌ وَعَلَيْهِ فَيَكُونُ اللَّيْلُ وَالظُّلْمَةُ اسْمَانِ قَدْ وُضِعَا عَلَى عَدَمٍ، أَيْ عَلَى غَيْرِ مُسَمًّى وَذَلِكَ كَالْغُولِ وَالْعَنْقَاءِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ الْأَسْمَاءِ الَّتِي لَا أَثَرَ لِحَقِيقَتِهَا فِي الْإِبْدَاعِ وَعَلَى هَذَا فَلَا يَسُوغُ تَقَدُّمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَلَا يَسُوغُ اقْتِرَانُهَا بِهِ، لَا طَبْعًا

الصفحة 75 من 529