وَمَنْ يَسْأَلْكَ عَنِ الظُّلْمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" أَوْ يَجْعَلْهَا هِيَ الْغَيْبَةَ، بِقَوْلِهِ: هَلْ هِيَ عِنْدَكَ مَحْمُودَةٌ أَمْ مَذْمُومَةٌ؟ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ أَوَّلًا: هَلْ هِيَ ظُلْمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَمِ اعْتِبَارِيَّةٌ؟ فَإِنْ كَانَتِ اعْتِبَارِيَّةً فَهِيَ كَالشَّمْسِ فِي عَيْنِ الْخَفَّاشِ، فَلَيْسَتْ ظُلْمَةً وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةً فِي عَيْنِ النَّاظِرِ،فَهِيَ عَرَضٌ زَائِلٌ وَهِيَ كَالْمَوْتِ فِي الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ، بَلِ التَّنْزِيهُ فَقَطْ كَمَا سَنَذْكُرُ مِرَارًا فِي مُرَاجَعَاتِنَا، وَلَا يَقُولُ إِنَّهَا ظُلْمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مَنْ عِنْدَهُ أَقَلُّ مَسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ، أَوْ حَرِيجَةٍ مِنْ دِينٍ، لِأَنَّ الظُّلْمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ ضِدُّ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ بِكُلِّ مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ .
وَقَعَ فِي مَتْنِ الْفَتْوَى عَنِ الظُّلُمَاتِ أَنَّهَا شُبُهَاتٌ مُحْتَمَلَةُ التَّأْوِيلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا لَا فِي مَوْرِدِهَا، فَتَثَبَّتْ.




