مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 69 من 529

وَمَنْ يَسْأَلْكَ عَنِ الظُّلْمَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي كِتَابِ "الْحُجُبِ وَالْأَنْوَارِ" أَوْ يَجْعَلْهَا هِيَ الْغَيْبَةَ، بِقَوْلِهِ: هَلْ هِيَ عِنْدَكَ مَحْمُودَةٌ أَمْ مَذْمُومَةٌ؟ فَاسْأَلْهُ أَنْتَ أَوَّلًا: هَلْ هِيَ ظُلْمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ أَمِ اعْتِبَارِيَّةٌ؟ فَإِنْ كَانَتِ اعْتِبَارِيَّةً فَهِيَ كَالشَّمْسِ فِي عَيْنِ الْخَفَّاشِ، فَلَيْسَتْ ظُلْمَةً وَإِنْ كَانَتْ عِلَّةً فِي عَيْنِ النَّاظِرِ،فَهِيَ عَرَضٌ زَائِلٌ وَهِيَ كَالْمَوْتِ فِي الْخَمْسَاتِ الثَّلَاثِ، وَمَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَيْسَ فِيهِ حَمْدٌ وَلَا ذَمٌّ، بَلِ التَّنْزِيهُ فَقَطْ كَمَا سَنَذْكُرُ مِرَارًا فِي مُرَاجَعَاتِنَا، وَلَا يَقُولُ إِنَّهَا ظُلْمَةٌ حَقِيقِيَّةٌ مَنْ عِنْدَهُ أَقَلُّ مَسْكَةٍ مِنْ عَقْلٍ، أَوْ حَرِيجَةٍ مِنْ دِينٍ، لِأَنَّ الظُّلْمَةَ الْحَقِيقِيَّةَ ضِدُّ النُّورِ الْحَقِيقِيِّ بِكُلِّ مَعْنَى يَحْتَمِلُهُ النُّورُ وَالظُّلْمَةُ .

وَقَعَ فِي مَتْنِ الْفَتْوَى عَنِ الظُّلُمَاتِ أَنَّهَا شُبُهَاتٌ مُحْتَمَلَةُ التَّأْوِيلِ، وَالْمُرَادُ أَنَّهَا كَذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَعَلِّقِينَ بِهَا لَا فِي مَوْرِدِهَا، فَتَثَبَّتْ.

الصفحة 69 من 529