بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1) فَأَبَانَ أَنَّهُ نُورٌ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- .
وَقَدْ بَحَثْنَا فِي جَمِيعِ مَا أُثِرَ عَنْهُ مِنَ الْكُتُبِ وَالرَّسَائِلِ، وَعَنْ تَلَامِيذِهِ الَّذِينَ سَلَكُوا مَنْهَجَهُ وَاسْتَوْضَحُوا حُجَجَهُ، فَوَجَدْنَاهُمْ ذَكَرُوا أَشْخَاصَ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا ضَمِنَتْهُ الشَّرِيعَةُ الْغَرَّاءُ مِنَ الْحُدُودِ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَمْ نَجِدْهُمْ ذَكَرُوا لِلظُّلْمَةِ شَخْصًا مَحْمُودًا، بَلْ رَأَيْنَاهُمْ يَقْرِنُونَ الْإِيمَانَ بِالْكُفْرِ، وَيُضَادُّونَ النُّورَ بِالظُّلْمَةِ، وَالْخَيْرَ بِالشَّرِّ، وَالْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَمَقْصُودُهُمْ فِي كُلِّ ذَلِكَ وَاضِحٌ، حَتَّى أَنَّ فَلَاسِفَةَ التَّوْحِيدِ كَالشَّيرَازِي، وَعِمَادِ الدِّينِ لَمْ يَجْعَلُوا لِلظُّلْمَةِ حَقِيقَةً فِي الْإِبْدَاعِ، وَإِنَّمَا هِيَ عَدَمُ قَبُولِ إِفَاضَةِ النُّورِ، هَذَا هُوَ الرَّأْيُ الَّذِي يَقُولُ بِهِ كُلُّ شُعَيْبِيٍّ فِي شَهَادَتِهِ حِينَ يَشْهَدُ لِلْمَعْنَى بِالْأَنِزْعِيَّةِ وَلِلْمِيمِ بِالْحِجَابِيَّةِ وَلِلسِّينِ بِالْبَابِيَّةِ، فَيُتِمَّ شَهَادَتَهُ بِقَوْلِهِ: وَلَا رَأْيَ إِلَّا رَأْيُ شَيْخِنَا وَسَيِّدِنَا أَبِي عَبْدِ اللَّهِ.. إِلَى آخِرِ الْمَقَالَةِ.




