أَوْرَدَ الشَّيْخُ السُّؤَالَ الْقَائِلَ عَنِ الْحَقِّ مَا هُوَ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ وَأَجَابَ السُّؤَالَ بِقَوْلِهِ، قُلْنَا لَهُ: "هُوَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِنَفْسِهِ بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾(1)" فَعَلِمْنَا أَنَّهُ نُورٌ إِلَى آخِرِ السِّيَاقَةِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ أَتْبَاعِهِ أَنْ يُورِدَ هَذَا السُّؤَالَ بِعَيْنِهَ "نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ" ثُمَّ يَقُولُ: "هُوَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ" فَإِنَّهَا مُعَارَضَةٌ لِصَرِيحِ كَلَامِ الشَّيْخِ مَهْمَا اجْتَهَدَ الْمُؤَوِّلُونَ.
فَنَسْأَلُ اللَّهَ -جَلَّ جَلَالُهُ- الثَّبَاتَ عَلَى عَقِيدَتِهِ، وَالسُّلُوكَ عَلَى الْمِنْهَاجِ الْوَاضِحِ مِنْ طَرِيقَتِهِ.
وَبَعْدُ: فَيَا أَيُّهَا الْإِخْوَانُ أَنْشُدُكُمُ اللَّهَ بِحُرْمَةِ كُلِّ مُقَدَّسٍ تَعْتَقِدُونَهُ أَنْ تَدَعُوا هَذَا الشِّقَاقَ وَالتَّنَافُسَ عَلَى الدُّنْيَا وَحُطَامِهَا فَوَاللَّهِ لَا تَسْتَاهَلُ هَذِهِ الْفَانِيَةُ كُلَّ هَذَا الْعِنَادِ، وَمَا كَلَّفَكُمُ اللَّهُ إِلَّا مَعْرِفَتَهُ، وَوِلَايَةَ إِخْوَانِكُمْ، وَاللَّهِ لَا فَوْزَ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا، وَلَا فِي الْآخِرَةِ مِنْ هَذَا التَّبَاعُدِ وَالتَّبَاغُضِ" لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ".
أَمَا آنَ لِأَهْلِ الْإِيمَانِ أَنْ يَنْتَبِهُوا مِنْ هَذِهِ الرَّقْدَةِ وَأَنْ يَعْرِفُوا أَنْ لَا فَوْزَ فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْأُخْرَى إِلَّا فِي صِدْقِ الْوِلَايَةِ وَإِخْلَاصِ الْمَحَبَّةِ لِأَهْلِهَا وَكُلُّهُمْ يَعْرِفُ مَنْ لَمْ يُحِبَّ الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسَ مِنْهُمْ.




