وَجَمِيعُ مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ السَّابِقِينَ فَهُوَ مِنَ الْمُتَشَابِهِ الَّذِي يَجِبُ إِرْجَاعُهُ إِلَى الْمُحْكَمِ، مِثْلُ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ الْمِصْرِيَّةِ: "رَبٌّ بِرَبٍّ وَإِلَهٌ بِإِلَهٍ" فَهُوَ يَتَكَلَّمُ عَنْ مُمَازَجَةِ الِاسْمِ لِلَّبَابِ لَا غَيْرُ، وَلَا ذِكْرَ لِلْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هَذِهِ الْجُمْلَةِ لِأَنَّهُ فِي الْمَثَلِيَّاتِ يُقَالُ: أَزَالَهُ الْمَعْنَى وَظَهَرَ كَمِثْلِ صُورَتِهِ لَا بِهِ، وَالْمُؤْمِنُ رَجَّاعٌ إِلَى الْحَقِّ إِذَا ظَهَرَ.
وَحَدِيثُ: "كُنْتُ كَنْزًا مَخْفِيًّا فَأَحْبَبْتُ أَنْ أُعْرَفَ" الْحَدِيثُ يُورِدُونَهُ لِإِثْبَاتِ الْوُجُودِ لِقَوْلِهِ: فَبِي عَرَفُونِي أَيْ بِظُهُورِهِ بِذَاتِهِ لَهُمْ، وَيَسْتَشْهِدُونَ هُنَا بِقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾)1 (أَيْ لِيَعْرِفُونِ، وَمَحَالٌ أَنْ يَعْرِفُوهُ بِغَيْرِ ظُهُورِهِ لَهُمْ بِصِفَةٍ، وَلَوْ كَانَتْ صُورَتُهُ الَّتِي يَظْهَرُ بِهَا غَيْرَهُ لَمَا عَرَفُوهُ.
هَذَا مَا نَفْهَمُهُ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالْبَحْثُ الْفَلْسَفِيُّ يَكُدُّ الذِّهْنَ(2) وَيَصْعُبُ فَهْمُهُ وَلَا حَاجَةَ إِلَيْهِ هُنَا إِذْ فِي الْعَقِيدَةِ الْوَاضِحَةِ غِنًى عَنْ هَذِهِ الْمَبَاحِثِ الْعَوِيصَةِ، لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا.




