يُورِدُ هَذِهِ الْجُمْلَةَ "عَلَى مَذْهَبِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ، مُتَّبِعًا غَيْرَ مُبْتَدِعٍ" يَقُولُهَا احْتِيَاطًا لِنَفْسِهِ مِنْ تَحْرِيفِ الْمُحَرِّفِينَ وَتَأْوِيلِ الْمُبْتَدِعِينَ، لِئَلَّا يَعْلَقَ عَلَيْهِ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ مُتَشَابِهَةٍ لَوْ وَجَدَتْ، لِأَنَّ مِنَ الْمَعْلُومِ عِنْدَ الْعُمُومِ أَنَّ خُلَاصَةَ مَذْهَبِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- إِثْبَاتُ مَعْنَوِيَّةِ الْعَيْنِ -عَزَّ عَزُّهُ- :"نَحْنُ مَعْشَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَرَفْنَا فَوَحَدْنَا وَعَبَدْنَا مَا وَجَدْنَا".
وَأَنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ عِنْدَهُمْ وُجُودٌ، كَالْعَرْشِ وَالْكُرْسِيِّ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالشَّيَاطِينِ، وَمَنْ غَابَ فَلَا يَرَى يُوشِكُ أَنْ لَا يَكُونَ شَيْئًا.
فَالصُّورَةُ الْمَرِئِيَّةُ فِي هَذَا الْمَذْهَبِ: هِيَ الْغَايَةُ الْكُلِّيَّةُ، وَمَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمَعْنَى غَيْرُهَا فَهُوَ مِثْلُ الشُّرَاةِ وَالنَّوَاصِبِ الَّذِينَ يَتَبَرَّأُونَ مِنْهُ، وَعِنْدَ الْفِرْقَةِ النُّورِيَّةِ: "أَنَّ الصُّورَتَيْنِ وَاحِدَةٌ فِي الْحَقِيقَةِ وَالْجَوْهَرِ لَا فِي الْجِنْسِ وَالْمَنْظَرِ".
لِأَنَّهُ كَمَا عَدَلَ عَلَى أَهْلِ السَّمَاءِ عَدَلَ عَلَى أَهْلِ الْأَرْضِ، وَمَا زَالَ الْعُلَمَاءُ فِي فَحْصٍ وَتَدْقِيقٍ وَبَحْثٍ وَتَحْقِيقٍ حَتَّى أَفْرَدُوا حَضْرَةَ الذَّاتِ عَنِ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ،وَأَعْطَوْنَا الْمَذْهَبَ وَاضِحًا صَرِيحًا لَا شُبْهَةَ فِيهِ، هَذَا هُوَ الْمُحْكَمُ مِنْ مَذْهَبِ السَّيِّدِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ، فَلَيْسَ لِمَنْ قَبِلَهُ وَاعْتَقَدَهُ حَقًّا أَنْ يُمَارِيَ بِهِ وَيَشُكَّك وَيُجَادِلَ فِيهِ، وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْتَحِلَهُ




