مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 57 من 529

ثُمَّ يَأْتِي بَعْدَهُ مَنْ يُورِدُ السُّؤَالَ بِعَيْنِهِ، فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا هُوَ نُورٌ أَمْ ظُلْمَةٌ؟ قُلْنَا هُوَ نُورٌ وَظُلْمَةٌ، أَلَيْسَ ذَلِكَ أُفْتِيَاتٍ عَلَى صَاحِبِ الْمَقَالَةِ، وَخِلَافٌ لَهُ مَهْمَا حَاوَلَ الْمُتَأَوِّلُونَ؟ فَكَيْفَ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَوْقِفِ: أَوَّلُ بِدْعَةٍ ظَهَرَتْ فِي مَذْهَبِ الشَّيْخِ بِدْعَةُ أَبِي ذُهَيْبَةَ بِالشُّبْهَةِ الَّتِي تَعَلَّقَ بِهَا مِنْ قَوْلِ الْمَعْنَى -عَزَّ عَزُّهُ- : ظَاهِرِي بَاطِنُ اسْمِيَ.

فَرَدَّهَا سَيْفُ الْمُؤْمِنِينَ وَحَامِي حَوْزَةِ الدِّينِ مُرْغِمُ أَهْلِ الضَّلَالَةِ وَمُوَضِّحُ مُشْكِلِ الرِّسَالَةِ، وَأَوْضَحَ أَنْ لَيْسَ الْمُرَادُ بِظَاهِرِ الْمَعْنَى هُنَا صُورَتَهُ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا بِمَا فِيهِ الْغِنَى عَنْ غَيْرِهِ لِكُلِّ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ، وَمَا ذَلِكَ إِلَّا أَنَّ صَرِيحَ عَقِيدَةِ الشَّيْخِ: أَنَّ الصُّورَةَ الْمَرْئِيَّةَ هِيَ الذَّاتُ الْكُلِّيَّةُ.

وَمَنْ جَعَلَ الصُّورَةَ غَيْرَ الذَّاتِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ النَّوَاصِبِ وَالشُّرَاةِ فَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ مَنْ جَعَلَ ظَاهِرَ الصُّورَةِ الْبَشَرِيَّةِ بَاطِنَ الْمِيمِ، وَمَنْ يَجْعَلُ النُّورَ اللَّائِحَ مِنَ الصُّورَةِ النُّورَانِيَّةِ بَاطِنَ الْمِيمِ، وَمَا يُرَى مِنَ الْمَحْوِ وَالسَّوَادِ ذَاتَ الْمَعْنَى وَهُوَ الظُّلْمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى النُّورِ.

الصفحة 57 من 529