مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 528 من 529

الوُجُودِ، وَهٰذَا مَا أَوْضَحَهُ السَّيِّدُ أَبُو عَبْدِ اللهِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- بِأَجْلَى تَعْبِيرٍ لِلْمُتَأَمِّلِ حِينَ قَالَ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ لَيْسَتْ بِكُلِّيَّةِ البَارِي، وَلَا البَارِي سِوَاهَا، وَمَا أَلَمَحَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ لَمَّا رَأَى انْدِفَاعَ الإِخْوَانِ وَرَاءَ تَنْزِيهٍ أَشْبَهَ مَا يَكُونُ بِالتَّعْطِيلِ إِنْ لَمْ يَكُنْ هُوَ عَيْنَهُ لَمَّا قَالَ لَهُمْ وَهُوَ يَتَحَدَّثُ عَنِ الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ، وَيَرَى تَعَالِيَهُمْ فِي أَفَانِينِ التَّنْزِيهِ المُجَرَّدِ فَيَقُولُ "أَفَيَظُنُّونَ أَنَّهَا مَدْرُوكَةٌ" إِنَّ مَذْهَبَنَا كَمَذْهَبِنَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَعْرِفَةِ الوُجُودِ العَيْنِيِّ لَا يَجُوزُ أَنْ تَقُومَ فِيهِ مُشْكِلَةُ إِمْكَانِ مَعْرِفَةِ الحَقِيقَةِ الإِلٰهِيَّةِ إِذْ أَلَيْسَ الرَّبُّ مُشَاهَداً، وَأَيُّ مَعْرِفَةٍ أَيْقَنُ مِنَ العِيَانِ وَأَمَّا مَا لَجَأَ إِلَيْهِ المُوَحِّدُونَ مِنْ عِبَارَاتِ التَّنْزِيهِ المُجَرَّدِ فَلَيْسَتْ لِنَفْيٍ أَوْ لِتَشْكِيكٍ فِيمَا نَرَى حَاشَا بَلْ لِلِاحْتِيَاطِ، وَالحَيْلُولَةِ بَيْنَ التَّصَوُّرِ البَشَرِيِّ، وَبَيْنَ وُقُوفِهِ فِي حُدُودِ التَّجْسِيدِ، وَالحَصْرِ "فَلْيَدْخُلْ مَا لَا يَحِيطُ بِهِ المَكَانُ، وَلَا يَحُدُّهُ الزَّمَانُ فِيهِمَا" أَلَا تَرَاهُمْ يَقْرِنُونَ أَوْ يَخْتَتِمُونَ أَبْلَغَ عِبَارَاتِ التَّنْزِيهِ وَأَكْثَرَهَا تَجْرِيداً بِإِشَارَةٍ مُؤَكَّدَةٍ إِلَى أَنَّ المَعْنَى بِهَا كُلِّهَا هِيَ نَفْسُ الصُّورَةِ الظَّاهِرَةِ، وَأَنْ لَيْسَ البَاطِنُ المَغْمُودُ شَيْئاً آخَرَ غَيْرَ هٰذَا الظَّاهِرِ المَشْهُودِ حَتَّى لَا تَنْحَجِبَ البَصِيرَةُ عَنِ الوُجُودِ العَيْنِيِّ، وَحَقِيقَتِهِ العُظْمَى، وَلَا يَقْتَصِرَ البَصَرُ عَلَى مَا يَرَى فَيَقِفَ عِنْدَ إِدْرَاكِهِ الحِسِّيِّ.

الصفحة 528 من 529