مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 527 من 529

وَعَلَى هٰذَا لَوْ تَأَمَّلْنَا الجَدَلَ الَّذِي قَامَ مؤَخَّراً فِي هٰذَا المَذْهَبِ الشُّعَيْبِيِّ حَوْلَ المَسْأَلَةِ المَشْهُورَةِ بِالظَّلْمَةِ وَالنُّورِ، لَوَجَدْنَا أَنَّ الخَطَأَ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ مُعَانِدُو سَيِّدِنَا الوَالِدِ الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ أَحْمَدَ مَتَأَتٍّ مِنْ عَجْزِهِمْ عَنْ إِدْرَاكِ مَعْنَى النَّفْيِ وَالإِثْبَاتِ عَلَى الوَجْهِ الصَّحِيحِ، فَلَمَّا أَعْيَاهُمُ العَجْزُ عَنْ دَفْعِ الحُجَّةِ الَّتِي يُؤَيِّدُهَا العَقْلُ، وَالنَّصُّ، وَالاِعْتِقَادُ انْزَلَقُوا إِلَى مَيْدَانِ التَّعْطِيلِ مُتَسَتِّرِينَ بِحِمَى التَّنْزِيهِ المُجَرَّدِ فَأَثَارُوا البَحْثَ الفَلْسَفِيَّ الَّذِي يَهْدِفُ إِلَى الطَّعْنِ بِإِمْكَانِ المَعْرِفَةِ الإِنْسَانِيَّةِ مِنَ الوُصُولِ إِلَى مَعْرِفَةِ الوُجُودِ المُطْلَقِ:

كَيْفِيَّةُ المَرْءِ لَيْسَ المَرْءُ يُدْرِكُهَا

فَكَيْفَ كَيْفِيَّةُ الجَبَّارِ فِي القِدَمِ

فَوَقَعُوا فِي خَطَأَيْنِ:

الأَوَّلُ: أَنَّهُمْ بِذٰلِكَ لَا يَرُدُّونَ عَلَى الشَّيْخِ سُلَيْمَانَ، وَلَا عَلَى شَيْخِهِ بَلْ عَلَى المَذَاهِبِ، وَالأَدْيَانِ عَامَّةً.

وَالثَّانِي: وُقُوعُهُمْ فِي وَهْمٍ أَسَاسِيٍّ، وَهُوَ أَنَّ مِثْلَ التَّسَاؤُلِ الَّذِي فِي البَيْتِ الآَنِفِ الذِّكْرِ إِنْ هُوَ إِلَّا دَعْوَةٌ حَارَّةٌ لِلتَّوَاضُعِ عِنْدَمَا يَعْرِضُ الفِكْرُ لِلتَّأَمُّلِ فِي كُنْهِ البَارِي، وَأَنَّ ضَئَآلَةَ مَعْرِفَتِنَا، لَا تَمْنَعُ إِدْرَاكَنَا مِنَ الإِلْمَامِ بِحَقِيقَةٍ صَحِيحَةٍ، وَإِذَا امْتَنَعَ إِدْرَاكُ كُنْهِ شَيْءٍ فَلَا يَمْتَنِعُ إِدْرَاكُ وُجُودِهِ، وَحَقِيقَةِ هٰذَا

الصفحة 527 من 529