مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 526 من 529

لِنَتَأَمَّلْ هٰذَا الجَوَابَ لِأَحَدِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَقَدْ سُئِلَ أَيْنَ كَانَ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَلَا سَمَاءَ مَبْنِيَّةَ، وَلَا أَرْضَ مَدْحِيَّةَ، وَلَا، وَلَا؟

فَأَجَابَ: حَيْثُ كَانَ بَعْدَهَا. أَيْ لَا يَتَأَثَّرُ بِالزَّمَانِ وَلَا المَكَانِ "هٰذَانِ المَيْدَانَانِ اللَّذَانِ يَسْبَحُ فِيهِمَا الفِكْرُ البَشَرِيُّ، وَيُسْتَخلَص(1) مِنْهُمَا صُورَةً وَمَادَّةَ إِدْرَاكِهِ".

وَيَعْنِي أَيْضاً أَنَّهُ خَارِجٌ عَنْ حَدِّ الصِّفَةِ، وَأَنَّ جَمِيعَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ الَّتِي نَحْتَاجُهَا عِنْدَ البَحْثِ عَنْ ذَاتِهِ هِيَ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى الحَقِيقَةِ بِوَاسِطَةِ المُمِكِنِ، أَوْ بِعِبَارَةِ المُوَحِّدِينَ عَلَى الوُجُودِ مِنْ خِلَالِ الشُّهُودِ، لَا اِلْصَاقَ صِفَاتِنَا الحَادِثَةِ بِالوُجُودِ.

قَالَ مَوْلَانَا المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- : انْفِ مَا تَرَى، وَاثْبِتْ مَا تَعْلَمُ.

وَأُوِّلَتِ انْفِ مَا تَرَى مِنْ صِفَاتٍ، وَاثْبِتْ مَا تَعْلَمُ مِنَ الذَّاتِ، أَيِ اثْبِتِ الوُجُودَ، وَأَكِّدْ حَقِيقَتَهُ، وَانْفِ الصُّوَرَ الذَّهْنِيَّةَ الَّتِي تَصِفُهُ لَكَ نَفْياً يَمْنَعُ إِحَاطَةَ الصِّفَةِ بِالمَوْصُوفِ، وَاشْتِمَالَهَا عَلَيْهِ، لَا نَفْيَ المَوْصُوفِ ذَاتِهِ وَالعِيَاذُ بِاللهِ.

الهوامش

1في نسخة: وَيَقْتَطِعُ.
الصفحة 526 من 529