الوُجُودُ الكَامِلُ، فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ بِالنِّسْبَةِ لِذَاتِهِ قِدَمٌ وَلَا حَدَثٌ وَلَا عَمَاءٌ وَلَا خَفَاءٌ وَلَا بُطُونٌ وَلَا ظُهُورٌ، فَذَاتُنَا مِنْ نَوْعٍ يَخْتَلِفُ كُلَّ الاِخْتِلَافِ عَنْ نَوْعِ ذَاتِ البَارِي، وَمِنْ تَفْكِيرِنَا فِي ذَاتِهِ تَفْكِيراً مُسْتَمَدّاً مِنْ نَوْعِ تَفْكِيرِنَا بِذَاتِنَا تَنْشَأُ فِيمَا أَظُنُّ جَمِيعُ مَشَاكِلِ التَّوْحِيدِ وَدَقَائِقِهِ.
وَلَوْ تَأَمَّلْنَا هٰذِهِ الدَّقَائِقَ وَالمَشَاكِلَ، وَفَتَّشْنَا عَنْ سِرِّهَا المَكْنُونِ لَوَجَدْنَاهُ فِي هٰذَا الكِفَاحِ المُسْتَمِرِّ مِنْ قِبَلِ العَقْلِ لِإِصْلَاحِ الأَخْطَاءِ المَتَأَتِّيَةِ عَنْ قِيَاسِ ذَاتِ البَارِي عَلَى ذَاتِنَا، عِنْدَمَا نُعْمِلُ الفِكْرَ فِي البَحْثِ عَنْ ذَاتِهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- .
فَفِي كُلِّ خَطْوَةٍ يَتَعَثَّرُ الذَّهْنُ بِصُورَةٍ بَشَرِيَّةٍ إِنْسَانِيَّةٍ، يُبَادِرُ العَقْلُ لِإِصْلَاحِهَا بِصُورَةٍ أَسْمَى، حَتَّى يَعْجَزَ الذَّهْنُ عَنِ الصُّعُودِ، فَيَرْتَدُّ البَصَرُ وَهُوَ حَسِيرٌ، وَفِي ارْتِدَادِهِ تَنْعَكِسُ فِي المَخِيلَةِ جَمِيعُ المَرَاحِلِ الَّتِي قَطَعَهَا الفِكْرُ فِي انْدِفَاعِهِ الصَّاعِدِ، وَمِنِ اسْتِعَادَةِ صُوَرِ هٰذِهِ المَرَاحِلِ وَالتَّوَقُّفِ عِنْدَهَا تُولَدُ كُلُّ الأَبْحَاثِ الَّتِي أُثِيرَتْ، وَتُثَارُ حَوْلَ صِفَاتِ البَارِي وَتَصَوُّرِهِ وَإِدْرَاكِهِ.




