فَإِنَّهُ يُعَبِّرُ هُنَا عَنْ مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ بِالذَّاتِ، "أَيْ إِنَّ القُدْرَةَ دَلَّتْ عَلَى الصُّورَةِ".
بِكَ عَرَفْتُكَ، وَهُوَ الدَّلِيلُ لِأَدِلَّتِهِ، وَقَدْ سَفَّهَ نَفْسَهُ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ يَعْرِفُهَا بِغَيْرِ اللهِ وَمَنْ تَوَهَّمَ أَنَّهُ يَعْرِفُ عَقْلَهُ بِغَيْرِ اللهِ فَقَدِ اشْتَطَّ فِي دَعْوَاهُ.
وَيُسْتَأْنَسُ لِهٰذِهِ المَعَانِي بِقَوْلِهِ:
وَمُثِّلَ لِي الحَقِيقَةُ فِي خَيَالٍ | كَمَا فِي النُّورِ يَحْكِي الشَّيْءَ ظِلُّ |
وَعِنْدِي، إِنَّمَا سُمِّيَتِ الصُّورَةُ الظِّلِّيَّةُ، لِأَنَّهَا أَظْهَرَتِ الذَّاتَ لِأَهْلِ العِلْمِ كَمَا يُظْهِرُ الشَّيْءَ ظِلُّهُ وَيُمَاثِلُهُ، وَبِهٰذَا المَعْنَى الأَخِيرِ يُسَمِّي صَاحِبُ "تَقْوِيمِ الأَسْمَاءِ" الأَضْدَادَ ظِلَالَ الأَنْوَارِ المُجَرَّدَةِ، لِتَسْمِيَتِهَا بِمَعْنَى وَاسْمٍ وَبَابٍ.. إِلَى آخِرِ المَرَاتِبِ.
هٰذِهِ مِنْ خَبَايَا الزَّوَايَا فَعَضَّ عَلَيْهَا بِالنَّوَاجِذِ، فَإِنَّهَا مِنَ العِلْمِ الَّذِي يَذْهَبُ بِمَوْتِ حَامِلِهِ، ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ﴾(1)




