وَقَدِ اصْطَلَحَ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِأَنْ يَرْمُزُوا عَنْهُمَا "أَيْ عَنْ صُورَةِ الجَلَالِ وَالجَمَالِ" بِالشَّمْسِ وَالقَمَرِ لِأَنَّ:
الشَّمْسُ يُبْدِي عَيْنَهَا نُورُهَا | وَهُوَ لَنَا عَنْ كُنْهِهَا سَاتِرُ |
وَنُورُ القَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الشَّمْسِ، لِأَنَّ القُدْرَةَ دَلَّتْ عَلَى الصُّورَةِ.
وَبِهٰذَا المَعْنَى يُفَسَّرُ قَوْلُ القَائِلِ:
وَطَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى | عَلِيٍّ مِنْ وَجْهِ القَمَرِ |
أَيْ أَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى سَفَرَتْ لَهُ بِصُورَةِ اللُّطْفِ، يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ أَظْهَرَتْ جَمِيعَ مَا وُصِفَتْ بِهِ الذَّاتُ، فَكَأَنَّهُ اجْتَلَاهَا سَافِرَةً جَلِيَّةً فَقَالَ:
وَأَبْدَى لَنَا مِنْ لُطْفِ لَمْيَاءِ صُورَةً | شَهِدْنَا بِهَا مِنْ حُسْنِهَا ذٰلِكَ المَعْنَى |
أَيْ مَعْنَى الربُوبِيَّةِ العُظْمَى المَوْصُوفَةِ عَلَى لِسَانِ الرُّسُلِ الكِرَامِ بِإِحْيَاءِ المَيْتِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَعِلْمِ الخَمْسَةِ الَّتِي انْفَرَدَ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِعِلْمِهَا.
وَبِهٰذَا المَعْنَى قَوْلُهُ: مِنَ البَدْرِ فِيهَا أَشْرَقَتْ طَلْعَةُ الشَّمْسِ.
أَمَّا قَوْلُهُ:
وَلَمْ أَزَلْ أَرْصُدُ بَدْرَ الدَّجَى | حَتَّى اجْتَلَيْتُ البَدْرَ فِي الشَّمْسِ
|




