مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 522 من 529

وَقَدِ اصْطَلَحَ مُحَقِّقُو الصُّوفِيَّةِ مِنْ أَهْلِ التَّوْحِيدِ بِأَنْ يَرْمُزُوا عَنْهُمَا "أَيْ عَنْ صُورَةِ الجَلَالِ وَالجَمَالِ" بِالشَّمْسِ وَالقَمَرِ لِأَنَّ:

الشَّمْسُ يُبْدِي عَيْنَهَا نُورُهَا

وَهُوَ لَنَا عَنْ كُنْهِهَا سَاتِرُ

وَنُورُ القَمَرِ مُسْتَفَادٌ مِنَ الشَّمْسِ، لِأَنَّ القُدْرَةَ دَلَّتْ عَلَى الصُّورَةِ.

وَبِهٰذَا المَعْنَى يُفَسَّرُ قَوْلُ القَائِلِ:

وَطَلَعَتْ شَمْسُ الضُّحَى

عَلِيٍّ مِنْ وَجْهِ القَمَرِ

أَيْ أَنَّ الذَّاتَ العُظْمَى سَفَرَتْ لَهُ بِصُورَةِ اللُّطْفِ، يَعْنِي أَنَّ الصُّورَةَ أَظْهَرَتْ جَمِيعَ مَا وُصِفَتْ بِهِ الذَّاتُ، فَكَأَنَّهُ اجْتَلَاهَا سَافِرَةً جَلِيَّةً فَقَالَ:

وَأَبْدَى لَنَا مِنْ لُطْفِ لَمْيَاءِ صُورَةً

شَهِدْنَا بِهَا مِنْ حُسْنِهَا ذٰلِكَ المَعْنَى

أَيْ مَعْنَى الربُوبِيَّةِ العُظْمَى المَوْصُوفَةِ عَلَى لِسَانِ الرُّسُلِ الكِرَامِ بِإِحْيَاءِ المَيْتِ، وَرَدِّ الشَّمْسِ، وَعِلْمِ الخَمْسَةِ الَّتِي انْفَرَدَ اللهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- بِعِلْمِهَا.

وَبِهٰذَا المَعْنَى قَوْلُهُ: مِنَ البَدْرِ فِيهَا أَشْرَقَتْ طَلْعَةُ الشَّمْسِ.

أَمَّا قَوْلُهُ:

وَلَمْ أَزَلْ أَرْصُدُ بَدْرَ الدَّجَى

حَتَّى اجْتَلَيْتُ البَدْرَ فِي الشَّمْسِ

الصفحة 522 من 529