كَنْزُ الزَّاوِيَةِ الْغَامِضَةِ
الْحَدُّ الْمَعْلُومُ، وَالْحَدُّ الْمَجْهُولُ، أَوْ صُورَةُ الْجَلَالِ وَصُورَةُ الْجَمَالِ، أَوْ صِفَةُ الْقَهْرِ، وَصِفَةُ اللُّطْفِ لِفَيْلَسُوفِ التَّوْحِيدِ.
مَحَجَّبَةٌ لَّمَّا اختَفَتْ بِجَلَالِهَا | عَنِ الوَهْمِ أَبْدَاهَا الجَمَالُ لِمُقْلَتِي |
تَفْصِيلٌ لِمَا أَجْمَلَهُ المُوَحِّدُونَ، وَإِيضَاحٌ لِمَا أَبْهَمَ مِنْ وَصْفِهِمُ الذَّاتَ العُظْمَى بِأَنَّهُ لَا يُدْرِكُهَا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ، وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ، وَفِي المَرَاتِبِ وَالدَّرَجِ عِنْدَ ذِكْرِ الشَّمْسِ، فَنِعْمَ أَعْلَى مِنْهَا مُكَوِّنُهَا، فَإِنَّهُ لَوْ ظَهَرَ لَهَا بِذَاتِهِ لَذَابَتْ كَمَا يَذُوبُ الرَّصَاصُ، وَكَذٰلِكَ الحَالُ لَوْ ظَهَرَتْ لِمَنْ هُوَ دُونَهَا... إِلَى آخِرِ الشَّرْحِ وَقَالُوا فِي هٰذَا المَعْنَى:
فَلَوْ ظَهَرَ المَعْبُودُ فِي كُلِّ ذَاتِهِ | تَبَادَرَتِ الأَجْسَامُ مُحْتَرِقَاتِ |
وَفِي "التَّنْبِيهِ" مِنْ هٰذَا النَّوْعِ مَا يَعِي قَلَمُ البَلِيغِ، هٰذَا وَصْفُهُمْ لِصُورَةِ الجَلَالِ وَالحَدِّ المَجْهُولِ "الَّذِي لَا يُسْتَعْبَدُ بِهِ أَحَداً مِنْ خَلْقِهِ".
وَعَبَّرُوا عَنِ الحَدِّ المَعْلُومِ بِصُورَةِ اللُّطْفِ وَالتَّأْنِيسِ الَّتِي تَجَلَّتْ لِمَا تَجَلَّتْ بِمِقْدَارِ اسْتِطَاعَتِهِ، وَقُوَّةِ احْتِمَالِهِ، وَهِيَ مَعْنَى "أَبْدَاهَا الجَمَالُ لِمُقْلَتِي"




