شَخْصٌ مَحْمُودٌ، وَلِاعْتِقَادِنَا، وَعِلْمِنَا أَنَّ البَيْتَ الشُّعَيْبِيَّ بُنِيَ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّورَةِ، وَقَدْ جَعَلُوا لِكُلِّ شَيْءٍ صُورَةً مِنَ العَرْشِ وَالكُرْسِيِّ وَالسَّمَاءِ وَالأَرْضِ، إِلَى كَثِيرٍ مِمَّا هُوَ مَشْهُورٌ بَيْنَ الجُمْهُورِ.
فَهَلْ فِيمَا أُثِرَ عَنْهُمْ مَنْ قَالَ: الظَّلْمَةُ المَحْمُودَةُ كَذَا، وَالظَّلْمَةُ المَذْمُومَةُ كَذَا؟ كَمَا قَالُوا: جِنٌّ مَحْمُودٌ، وَجِنٌّ مَذْمُومٌ، وَشَيْطَانٌ مَحْمُودٌ وَشَيْطَانٌ مَذْمُومٌ وَظِلٌّ مَحْمُودٌ.
وَقَالُوا: شَخْصُ النُّورِ كَذَا بِالْحَمْدِ، فَهَلْ فِي كُتُبِهِمْ شَخْصُ الظَّلْمَةِ كَذَا بِالْحَمْدِ؟
نَحْنُ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ لَمْ نَطْرَحِ الْكَلَامَ عَلَى عَوَاهِنِهِ، كُلُّ مَا ذَكَرُوا مِنَ الظُّلُمَاتِ يُرِيدُونَ بِهَا الْحَمْدَ مُنَاقِضَةً لِقَوْلِنَا، لَيْسَتْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي هِيَ مَحَلُّ النِّزَاعِ "قِدَمِيَّةُ الظَّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَتَقْدِيمُهَا عَلَيْهِ"
فَهَذِهِ إِنَّمَا هِيَ بَعْدَ إِيجَادِ الْمُمَكِّنَاتِ، وَالِاحْتِيَاجِ إِلَى الْمَعَارِفِ، وَالظُّهُورِ وَالْبُطُونِ، أَيْنَ هِيَ عَنْ إِثْبَاتِ أَنَّ الْوُجُودَ نُورٌ، وَأَوَّلُ نُورٍ مُخْتَرَعٍ مِنْهُ الِاسْمُ الْأَعْظَمُ، وَذَلِكَ قَبْلَ إِيجَادِ الْكَائِنَاتِ بِمَا لَا يُحْصِيهِ الْبَحْرُ مِدَاداً، وَلَا الرَّمْلُ عِدَاداً، لَا أَقُولُ ذَلِكَ طَمَعاً فِي غَلَبِهِ، لِأَنَّ الْجِدَالَ لَا يَرُدُّ عَنْ غَوَايَةٍ، وَلَا يَدْخُلُ




