مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 516 من 529

وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِعَ، وَيَضَعَ عَقِيدَةً مُسْتَنِداً عَلَى الكِتَابِ المَجِيدِ حَسَبَمَا يَقْتَضِيهِ فَهْمُهُ تَأْوِيلاً، دُونَ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ مِنْ عِنْدِ القَوْمِ الَّذِينَ لَا يُفَارِقُونَ الكِتَابَ، وَلَا يَفْتَرِقُونَ عَنْهُ "بِالسَّمَاعِ وَالمُشَافَهَةِ".

فَهَلْ فِينَا الآَنَ مَنْ هُوَ بِهٰذِهِ الصِّفَةِ، وَيُشْتَرَطُ عَلَى مَنْ يُفْتِي فِي العِبَادَاتِ وَالحَلَالِ وَالحَرَامِ، عِلَاوَةً عَلَى العِلْمِ بِالكِتَابِ، وَالأَثَرِ، التَّدَيُّنُ، الصَّدِقُ وَالزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا، وَالعَمَلُ بِالعِلْمِ مَعَ الوَرَعِ إِلَى آخِرِ مَا هُنَالِكَ مِنَ الشُّرُوطِ الثَّقِيلَةِ المَعْدُومَةِ الآَنَ بَتَاتاً، فَإِذاً عَلَى مَنْ يَسْأَلُ مِنَ المُتَّصِفِينَ بِالعِلْمِ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِثْلِ هٰذِهِ أَنْ يَبْحَثَ هَلْ لَهَا مَخْرَجٌ فِيمَا وَرَدَ عَنْهُمْ أَوْ عَنْ ثِقَاتِ أَتْبَاعِهِمْ أَوَّلاً، فَإِذَا تَحَقَّقَ فَلْيُقْدِمْ، وَإِلَّا فَلْيَتَوَقَّفْ فَالأُمُورُ ثَلَاثَةٌ كَمَا صَحَّ عَنْهُمْ -عَزَّ عَزُّهُمْ- : أَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ رُشْدُهُ فَاتَّبِعْهُ، وَأَمْرٌ تَبَيَّنَ لَكَ غَيُّهُ فَاجْتَنِبْهُ، وَأَمْرٌ اشْتَكَلَ عَلَيْكَ فَرُدَّهُ إِلَى أَهْلِهِ. وَقَالُوا: رُدُّوا إِلَيْنَا وَلَا تَرُدُّوا عَلَيْنَا.

فَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَتَهَجَّمُ عَلَى الْفَتْيَا بِرَأْيِهِ وَهَوَاهُ، وَهِيَ الْمُوَقِّعَةُ بِالْهَلَاكِ كَمَا وَرَدَ عَنْهُمْ، أُثِرَ عَنِ الْمَوْلَى جَعْفَرٍ -عَزَّ عَزُّهُ- ظَاهِراً: وَاهْرُبْ مِنَ الْفَتْيَا هَرَبَكَ مِنَ الْأَسَدِ، وَلَا تَجْعَلْ عُنُقَكَ جِسْراً يَمُدُّ لِلنَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.

الصفحة 516 من 529