هٰذَا بَعْضُ مَا وَرَدَ فِي دِيوَانِ الشَّيْخِ مِنْ ذِكْرِ الظَّلْمَةِ وَالنُّورِ، وَالغَيْبَةِ وَالحُضُورِ بِلَا اسْتِقْصَاءٍ، وَكُلُّهَا وَاضِحَةٌ جَلِيَّةٌ لَا تَخْفَى عَلَى ذِي بَصَرٍ إِشَارَتُهُ فِيهَا إِلَى حَقِيقَةِ النُّورِ وَالظَّلْمَةِ، وَاللهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ.
أَمَا رَأَيْتَ الغَسَقَ الدَّجِيَّا | يَفْتَقُ مِنْهُ المُشْرِقُ المُضِيَّا |
هٰذَا الشَّاهِدُ لِلْقَائِلِينَ فِي الظَّلْمَةِ يَأْتِي عَلَى كُلِّ مَا ذَكَرَ، وَمَا لَمْ يَذْكُرْ فِي دِيوَانِ شَيْخِهِ مِنَ الأَنْوَارِ فَلَا يَسْمَعُونَ، وَلَا يَقْبَلُونَ لَهُ تَأْوِيلاً بِإِتْيَانِ الفَرَجِ بَعْدَ الشِّدَّةِ، وَالهُدَى بَعْدَ الضَّلَالِ، وَالصَّبْحِ بَعْدَ اللَّيْلِ، وَيَأْبَوْنَ إِلَّا أَنَّ الغَسَقَ الظَّلْمَةُ، وَهِيَ الذَّاتُ وَالغَيْبُ، وَالمُشْرِقَ المُضِيءَ نُورُهَا، وَهُوَ بَاطِنُ المِيمِ، فَهٰذِهِ المُتَقَدِّمُ، وَذَاكَ المُتَأَخِّرُ، وَلَا يَلْتَفِتُونَ إِلَى أَنَّ الغَيْبَ، وَالذَّاتَ لَيْسَا غَيْرَ الصُّورَةِ وَأَنَّ المُصَرَّحَ عَلَى مِنْبَرِ عَظَمَتِهِ هُوَ الغَيْبُ المَنِيعُ، وَهُوَ الكَنْزُ المَخْفِيُّ، وَإِنَّمَا الظَّلْمَةُ حِجَابٌ عَارِضٌ فِي أَبْصَارِ النَّاظِرِينَ، وَأَنَّ الغَيْبَةَ وَالظُّهُورَ مَصْدَرَانِ لِفِعْلِ غَابَ وَظَهَرَ، وَهُمَا غَيْرُ الظَّاهِرِ وَالبَاطِنِ.
فَاللَّهُ -جَلَّ جَلَالُهُ- يُزِيحُ هٰذَا الحِجَابَ الكَثِيفَ عَنْ أَبْصَارِ وَبَصَائِرِ أَهْلِ الوَلَايَةِ، لِيَعْرِفُوا أَنَّ الحِجَابَ ذُنُوبُ العِبَادِ لَا شَيْءٌ سَاتِرٌ، فَلَوْ كَانَ الحِجَابُ عَلَى اللهِ لَكَانَ أَكْبَرَ مِنَ المَحْتَجَبِ، وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الحِجَابِ




