مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 51 من 529

مِنْ أَحْكَامِ نِسْبَةِ الْعَدَمِيَّةِ وَإِلَيْهِ الإِشَارَةُ بِقَوْلِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الخَلْقَ فِي ظُلْمَةٍ ثُمَّ رَشَّ عَلَيْهِمْ مِنْ نُورِهِ.

وَقَوْلُه: خَلَقَ هَاهُنَا بِمَعْنَى قَدَّرَ، فَإِنَّ التَّقْدِيرَ سَابِقٌ عَلَى الإِيجَادِ، وَرَشُّ النُّورِ كِنَايَةٌ عَنْ إِفَاضَةِ الوُجُودِ عَلَى المُمْكِنَاتِ، فَمَنْ أَصَابَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ النُّورِ اهْتَدَى، وَالرَّشُّ عُمُومٌ وَالإِصَابَةُ تَخْصِيصٌ، فَالرَّشُّ فِي الدَّقَائِقِ المُمْتَدَّةِ مِنَ الاسْمِ وَالإِصَابَةُ هِيَ الإِلْهَامُ إِلَى الدَّقِيقَةِ الَّتِي تَتَرَقَّى بِهَا، وَغَيْرُ المُخَصَّصِ أَغْفَلَ عَنْهَا حَتَّى قَطَعَهَا، فَبَقِيَ فِي ظُلْمَتِهِ هَوَانًا غَيْرَ مُخَاطَبٍ لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يَعْقِلُ .. الخ.

ثُمَّ قَالَ: [وَالنُّورُ يَنْفِي الظُّلْمَةَ، وَالرَّسْمُ كُلُّهُ ظُلْمَةٌ، فَهِيَ تَنْفِرُ مِنَ النُّورِ ضَرُورَةً وَتَنَعَدِمُ بِهِ حَقِيقَةً، وَلِهَذَا لَمَّا سُئِلَ الرَّسُولُ -عَزَّ عَزُّهُ- : كَيْفَ رَأَيْتَ رَبَّكَ؟ قَالَ: نُورٌ أَنَّى أَرَاهُ. أَيِ النُّورُ المُجَرَّدُ لَا تُمْكِنُ رُؤْيَتُهُ، وَتَمَامُ الرِّوَايَاتِ لِمَنْ عَلِمَ البِدَايَاتِ وَاللَّهُ المُعِينُ لِلْمَاءِ المَعِينِ، وَهَذَا مَا بَلَغَهُ عِلْمِي وَأَدْرَكَهُ فَهْمِي فَمَنْ تَنَاوَشَ مِنْهَا فَلَا يَفِرُّ عَنْهَا لِأَنَّهَا بِحْبُوحَةُ المَطْلُوبِ لِمَنْ عَلِمَ الرَّبَّ "الظُّلْمَةَ" مِنَ المَرْبُوبِ "النُّورِ" وَالشَّاهِدَ مِنَ المَشْهُودِ، وَالعَبْدَ مِنَ

الصفحة 51 من 529