تَشَتَّتَ شَمْلُكُمْ عَنْ نُورِ نُورٍ | فَسَرَدَقُكُمْ ظَلَامٌ لَا ضِيَاءُ
|
وَالنُّورُ يُكْنَى بِهِ عَنِ الهُدَى، كَمَا يُكْنَى بِالظَّلَامِ عَنِ الضَّلَالِ:
لِأَنَّهُمْ فِرَاشُ النُّورِ حَقّاً | وَحُجُبٌ حَجَبَتْهَا الكِبْرِيَاءُ |
ثُمَّ ذَكَرَ الحُجُبَ إِلَى آخِرِهَا، فَقَالَ سُبْحَانَ رَبِّي تَعَالَى أَنْ يَكُونَ بِهِ أَذَاءٌ وَهِيَ تِلْكَ الحُجُبُ الَّتِي هِيَ عِلَّةُ النَّاظِرِ، فَقِيَاسُ حَمْدِهَا لَيْسَ مِنْ مَذْهَبِهِ:
وَيَذْهَبُ كُلُّ دِينٍ غَيْرِ هٰذَا | وَيَنْقَشِعُ الدَّجَاءُ فَلَا دَجَاءُ |
يَعْنِي يَذْهَبُ وَيَضْمَحِلُّ، فَلَا يَبْقَى إِلَّا الحَقُّ الخَالِصُ مِنْ شَوْبِ البَاطِلِ، وَيَعُودُ الكَوْنُ كَمَا كَانَ فِي بَدْعِهِ نُورٌ لَا ظُلْمَةَ فِيهِ:
فَإِنَّ المَاءَ يُحْيِي كُلَّ شَيْءٍ | وَعَبْدُ النُّورِ عِنْدَهُمُ حَيَاءُ |
وَيَقُولُ فِي حَقِّ طَاغِيَةِ الشَّامِ:
وَيَطْمِسُ أَعْلَامَ دِينِ النَّبِيِّ | وَيَكْسُوهُ كُفْراً ضِيَا فِي الظَّلَامِ |
وَيَقُولُ فِي حَقِّ أَهْلِ الوَلَايَةِ:
وَجَنَّ وَأَنَّسَ صَفَا نُورُهُمْ | وَجُلِّيَ مِنْ مُقَتَّمَاتِ القَتَامِ
|
فَأَنْتَ تَرَى أَنَّهُ يَذْكُرُ النُّورَ مُرِيداً بِهِ مَعْدِنَهُ، فِي كُلِّ مَكَانٍ يَذْكُرُ الظَّلْمَةَ أَنَّهَا عَدُوَّهُ، وَاللهُ المُسْتَعَانُ.




