مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 502 من 529

السَّلَامَاتِ، وَمِنْهُ العَالَمُ الأَكْبَرُ نُورُ البَهْمَنِيَّاتِ، ثُمَّ ذَكَرَ الأَكْوَانَ، وَكُلُّ كَوْنٍ خَلَقَ مِنْهُ خَلْقاً، وَدَعَاهُمْ فَأَجَابُوا مُطِيعِينَ لَهُ فِي كُلِّ الحَالَاتِ، وَفِي كُلِّ هٰذِهِ الأَكْوَانِ الَّتِي تَرْبُو عَلَى عَدَدِ الرِّمَالِ، وَقَطْرِ البِحَارِ بِمَا لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا الوَاحِدُ القَهَّارُ لَمْ يَكُنْ جَحْدٌ وَلَا إِنْكَارٌ، إِلَى أَنْ وُجِدَ عُنْصُرُ الظَّلْمَةِ وَالشَّكِّ وَالحَيْرَةِ وَالجَهْلِ مِنْ نَارِ الأَنْفَةِ، فَهُوَ أَوَّلُ مَنْ عَصَى اللهَ جُحُوداً لِلْمَقَامَاتِ.

كَمَا قَالَ الشَّيْخُ فِي رِسَالَتِهِ قَالَ: فَمَا خَلَقَ اللهُ مِنْ هٰذِهِ الأَكْوَانِ السِّتَّةِ.

قُلْنَا لَهُ: خَلَقَ مِنْ كُلِّ كَوْنٍ خَلْقاً عَرَفُوهُ فَوَحدُوهُ وَسَبَّحُوهُ وَقَدَّسُوهُ وَلَمْ يَشُكُّوا فِيهِ إِلَى يَوْمِ الأَظِلَّةِ، فَإِنَّهُ وَقَعَ الشَّكُّ مِن إِبْلِيسَ الأَبَالِسَةِ وَأَتْبَاعِهِ فَهُوَ أَصْلُ الشِّرْكِ كَمَا قَالَ فِي شِعْرِهِ:

فَكُلُّ الشِّرْكِ وَالإِلْحَادِ

فِي كَوْنٍ وَرَجْعَاتِ

وَكُلُّ التِّيهِ وَالحَيْرَةِ

وَالتَّعْظِيمِ لِلَّاتِ

وَإِتْيَانِ الخَطَايَا

وَالخَزَايَا وَالنَّجَاسَاتِ

وَهٰكَذَا وَرَدَ ظَاهِراً وَبَاطِناً أَنَّ كُلَّ مَا حَمِدَهُ اللهُ فَهُوَ مِنْ سَنْحِ النُّورِ، وَإِلَيْهِ يَؤُولُ وَكُلَّ مَا ذَمَّهُ فَهُوَ مِنْ عُنْصُرِ الظَّلْمَةِ وَفُرُوعِهَا، وَإِلَيْهَا يَؤُولُ، فَأَيْنَ يَذْهَبُ الهَوَى وَالعَصَبِيَّةُ بِأَهْلِهِ:

الصفحة 502 من 529