وَفِي يُمْنَاهُ سَيْفُ اللهِ فَيَبْقَى الخَلْقُ | مَبْهُوتاً وَقَدْ تَشَخَّصَ لِلذَّاتِ |
وَهِيَ النُّورُ البَادِي سِرُّ قَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾(1)
قَالَ فِي رِسَالَتِهِ: وَهُوَ إِذَا ظَهَرَ أَمِيرُ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي الرَّجْعَةِ البَيْضَاءِ مِنْ عَيْنِ الشَّمْسِ، وَبِيَدِهِ ذُو الفَقَارِ مَشْهُورٌ، فَتَشْخَصُ إِلَيْهِ أَبْصَارُ الخَلَائِقِ فَيَقُولُونَ: مَاذَا؟ فَيَقُولُ لَهُمْ، وَالقَائِلُ السَّيِّدُ مُحَمَّدٌ -عَزَّ عَزُّهُ- : هٰذَا رَبُّكُمْ. فَيَقُولُونَ: الحَقُّ هٰذَا رَبُّنَا، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ.
وَهٰذَا نَفْسُ الشَّاهِدِ الَّذِي أَوْرَدَهُ الشَّابُّ الثِّقَةُ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- رَدّاً عَلَى أَبِي ذُهَيْبَةَ حِينَ زَعَمَ أَنَّ عَلِيّاً البَاطِنَ الخَفِيَّ هُوَ الذَّاتُ، وَلَا يَرَى مُوَضِّحاً أَنَّ هٰذَا النُّورَ هُوَ الذَّاتُ، وَالغَيْبُ المَنِيعُ، وَأَنَّهُ مَمْنُوعُ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ، لَا الرُّؤْيَةِ بِقَدْرِ الاِسْتِطَاعَةِ، وَلَيْسَ هُوَ ظُلْمَةً لِأَنَّ الظَّلْمَةَ تُدْرَكُ وَلَا يُدْرَكُ بِهَا، بِخِلَافِ النُّورِ المُجَرَّدِ فَإِنَّهُ لَا يُدْرَكُ مُجَرَّداً عَنِ المَظَاهِرِ.
فَلَمَّا شَاءَ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقاً خَلَقَ خَلْقاً عَظِيمَ القَدْرِ نُورَ بِإِرَادَاتٍ، وَفَوَّضَ أَمْرَهُ إِلَيْهِ، وَقَدَّرَهُ بِقُدْرَتِهِ، فَخَلَقَ الأَكْوَانَ السِّتَّةَ فَكُوِّنَ النُّورُ أَوَّلَهَا، وَهُوَ بَابُ




