الظِّلَالِ؟ أَمَّا صَاحِبُ الجَدْوَلِ النَّورَانِيِّ: فَإِنَّهُ يُرِيدُ بِهَا عُنْصُرَ الظُّلْمَةِ الَّذِي هُوَ ضِدُّ النَّورِ.
[قَالَ: فَالمِيمُ مَكَانُ الحَرَكَةِ، وَالسِّينُ صِفَةُ المَوْجِ وَالمَاءُ مَثَابَةُ الأَزَلِ. لِقَوْلِ السَّيِّدِ الرَّسُولِ -عَزَّ عَزُّهُ- : الشِّرْكُ فِي أُمَّتِي أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلَةِ السَّودَاءِ فِي اللَّيْلَةِ المُظْلِمَةِ عَلَى الْمَسْحُ الْأَسْوَدُ. "فَإِذَا كَانَ الشِّرْكُ خَفِيًّا فَالتَّوْحِيدُ أَخْفَى وَأَخْفَى".
ثُمَّ قَالَ: إِنَّ الحَقَّ هُوَ النَّورُ، وَالنَّورُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُرَى فِي النَّورِ، فَكَمَالُ رُؤْيَةِ النَّورِ مَوْقُوفٌ عَلَى مُقَابَلَةِ الظُّلْمَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الوُجُودَ المَحْضَ لَا يَكُونُ بِغَيْرِ النَّورِ، وَيُنعْقَلُ فِي مُقَابَلَتِهِ العَدَمُ المُضَادُّ لَهُ، فَإِنَّ لِلْعَدَمِ يَقِينًا فِي التَّعَقُّلِ لَا مَحَالَةَ وَلَهُ الظُّلْمَةُ، كَمَا أَنَّ الوُجُودَ لَهُ النَّورُ، وَلِهَذَا يُوَصَفُ المُمْكِنُ بِالظُّلْمَةِ يَتَنَوَّرُ بِالوُجُودِ فَيَظْهَرُ.[
"وَهَذَا كَلَامُ صَاحِبِ التَّنْبِيهِ وَفِيهِ نَقْضٌ لِمَذْهَبِ الدَّرْوِيشِ مِنْ أَسَاسِهِ فَمَا الَّذِي دَعَاهُ لِلِاسْتِشْهَادِ بِهِ؟" ]فَظُلْمَتُهُ مِنْ إِحْدَى وِجْهَيْهِ الَّذِي يَلِي العَدَمَ وَإِلَيْهِ وَقَعَتِ الإِشَارَةُ[ "وَمَا مَعْنَى قَطْعِهِ الكَلَامَ هُنَا وَلَمْ يَأْتِ بِالرِّوَايَةِ تَمَامًا لِيَفْهَمَ مَعْنَاهَا، وَتَتِمَّةُ العِبَارَةِ وَكُلُّ نَقْصٍ يَلْحَقُ المُمْكِنَ يُوَصَفُ بِهِ، إِنَّمَا ذَلِكَ




