وَهٰذَا لِلتَّنْزِيهِ عَنِ الحَصْرِ وَالإِدْرَاكِ، وَتَمْيِيزاً لِصِفَةِ الجَلَالِ، فَإِنَّهُمْ قَالُوا: لَيْسَ بَاطِنُ اللهِ غَيْرَ ظَاهِرِهِ مَا لَا يُحْصَى مِنَ القَوْلِ:
لٰكِنَّهُ صَمَدٌ تَعْنُو الوُجُوهُ لَهُ | وَالعَيْنُ تُدْرِكُ مِنْهُ قَدْرَ مَا مَنَنَا
| |
وَذٰلِكَ النُّورُ أَشْخَاصٌ مُفَرَّقَةٌ | فِي أَيَّمَا صُورَةٍ أَبْصَرْتَهُ حَسُنَا | |
وَنَحْنُ نَفْضُلُهُمْ فَضْلَ الضِّيَاءِ عَلَى | سَدْلِ الظَّلَامِ بِمَا ذُو العَرْشِ فَضَّلَنَا |
يُرِيدُ قَوْلَهُ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَمَا يَسْتَوِي الأَعْمَى وَالبَصِيرُ * وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ﴾(1) وَفِي طُوسَ يَا طُوسُ
فِيكَ غَابَ الإِمَامُ إِذْ غَابَ عَنَّا | فَرَأَيْنَا النَّهَارَ لَيْلاً دَمُوسَا | |
لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا | وَحُجِبْنَا عَنْهُ فَصِرْنَا طُمُوسَا | |
مِثْلَمَا تَحْجُبُ السَّمَاءَ بِدَجْنٍ | أَوْ بِلَيْلٍ لَا تَسْتَبِينُ الشُّمُوسَا |
فَقَوْلُهُ: لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا: دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الغَيْبَةَ حِجَابُ النَّاظِرِينَ، وَأَنَّهَا عِلَّةُ المَعْلُولِ. كَمَا قَالَ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(2)




