المَوْجُودَاتِ، وَالتَّجَلِّي بِهَا، وَالمُتَجَلِّي لَهَا هُوَ ذَاتُ الكَائِنِ قَبْلَهَا، مَا حَالَ وَلَا زَالَ، وَلَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَإِنْ أَظْهَرَ ذٰلِكَ بِحَسَبِ رُؤْيَةِ الأَبْصَارِ:
يَوْمَ بَرَاهُمْ مِنْ نُورِهِ وَبَرَى | جَمِيعَ هٰذَا الأَنَامِ مِنْ طِينِ | |
رَأَى شِهَاباً بِمَدْيَنٍ فَسَرَى | يَقْبِسُ نَاراً إِلَى فِلَسْطِينِ |
هٰذَا الشِّهَابُ الَّذِي رَآهُ مُوسَى هُوَ مَوْلَانَا العَيْنُ -عَزَّ عَزُّهُ- عِنْدَ الإِمَامَةِ وَأَهْلِ التَّفْوِيضِ، حَتَّى قَالَ مِنْ غَيْرِهِمْ يُخَاطِبُهُ:
يَا أَيُّهَا النَّارُ الَّتِي شَبَّ السَّنَا | مِنْهَا لِمُوسَى وَالظَّلَامُ مُجَلَّلُ
|
وَفِي رِسَالَةِ شَيْخِنَا أَنَّهُ الذَّاتُ العُظْمَى الَّتِي آنَسَهَا مُوسَى، وَاقْتَبَسَ مِنْ نُورِهَا وَهٰكَذَا أَوْضَحَ الشَّابُّ الثِّقَةُ فِي رَدِّهِ عَلَى مَنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ عَلِيّاً البَاطِنَ الخَفِيَّ غَيْرُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِ المَرْئِيِّ:
حَتَّى عَلَا الطُّورَ فَاسْتَقَلَّ بِهِ | وَفِي ذُرَى الطُّورِ نُورُ طَاسِينِ
|
وَشَرْحُهَا عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لِأَهْلِ البَاطِنِ:
إِنَّ الأَئِمَّةَ نُورُ اللهِ مُشْتَهِراً | فِي المُلْكِ جَمْعاً لِمَنْ فِي بَاطِنٍ كَمَنَا | |
وَمَنْ يَقُولُ بِأَنَّ اللهَ ظَاهِرُهُ | إِمَامَةً وَوِصَاةً فِيهِ قَدْ عَلَنَا | |
وَبَاطِنُ اللهِ غَيْبٌ لَيْسَ يُدْرِكُهُ | خَلْقٌ وَلَا يَتَمَنَّاهُ إِذَا آمَنَا |




