وَلَيْسَ بَاطِنُهُ خِلَافَ ظَاهِرِهِ، فَمِنَ الجَهْلِ وَصْفُ الغَيْبِ بِالظُّلْمَةِ كَمَا تَرَى فِي قَوْلِهِ:
إِمَامَةً وَوِصَاةً ظَاهِراً أَبَداً | يَرَاهُ كُلُّ البَرَايَا غَيْرَ مُفْتَقَدِ | |
يُرِيهِمُ الذَّاتَ تَصْوِيراً بِقُدْرَتِهِ | جَلَّ المَصُوِّرُ عَنْ تَصْوِيرِ مُجْتَهِدِ |
فَقَوْلُهُ: يُرِيهِمُ الذَّاتَ دَلِيلٌ عَلَى الصُّورَةِ المَرْئِيَّةِ هِيَ الذَّاتُ، وَهِيَ الغَيْبُ المَنِيعُ وَبِهٰذَا أَثْبَتَ الشَّابُّ الثِّقَةُ أَنَّ العَلِيَّ العَظِيمَ الغَيْبَ الخَفِيَّ هُوَ عَلِيٌّ المَرْئِيُّ الظَّاهِرُ وَأَنَّهُ العَادِلُ فِي بَرِيَّتِهِ، يُورِي الظُّهُورَ فِي مَشِيئَتِهِ لِكُلِّ جِنْسٍ مِنَ الأَجْنَاسِ لِإِثْبَاتِ عَدْلِهِ.
يَدْعُوهُمُ وَيُنَاجِيهِمْ مُكَافَحَةً | بِالذَّاتِ وَالاِسْمِ لَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَلِدِ
|
وَتَكْرِيرُ ذِكْرِ الذَّاتِ لِيُعَرِّفَنَا أَنَّهَا الظَّاهِرُ المَشْهُودُ المَرْئِيُّ، لَا ظُلْمَةَ وَلَا غَيْبَ مَمْنُوعَ الرُّؤْيَةِ.
فِي ذِكْرِ المَرَاتِبِ بَعْدَ ذِكْرِ البَابِ وَالأَيْتَامِ:
وَبَاقِي الكُلِّ أَنْوَارٌ تَرَى لَهُمُ | مَرَاتِبَ فِي سَمَاءِ اللهِ فِي صَعَدِ |
ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ العَالَمِينَ:
وَبَاقِي الخَلْقِ مَنْقُولٌ وَمُنْتَسخٌ | مَا بَيْنَ ذِي ظُلَمٍ أَوْ نَيِّرٍ يَقِدِ
|




