وَأَيَّ دَوْرٍ لَعِبَتْهُ العَصَبِيَّةُ العَمْيَاءُ، وَأَيَّ سُلْطَانٍ جَائِرٍ تَسَلَّطَ عَلَى العُقُولِ فَسَلَبَهَا الضِّيَاءَ الإِلٰهِيَّ الَّذِي يَجِبُ أَنْ تُؤْثِرَهُ عَلَى كُلِّ أَثِيرٍ.
اللَّهُمَّ غَفْراً هٰذَا، وَكُلُّهُمْ يَعْتَقِدُ أَنَّ قَوْلَهُ الحَقُّ وَدِينَهُ الصِّدْقُ، وَلٰكِنْ لَمْ يُوجَدْ بَيْنَهُمْ مَنْ يُجَاهِرُ العَامَّةَ بِأَنَّ رَأْيَ الشَّيْخِ أَفْضَلُ، بَلْ وُجِدَ مَنْ يُصَرِّحُ وَلَا يُلَوِّحُ بِأَنَّنَا نَدَعُ قَوْلَ الشَّيْخِ وَرِسَالَتَهُ، وَلَا نَدَعُ قَوْلَ هٰذَا الشَّيْخِ، فَمَا ظَنُّكَ بِعَصَبِيَّةٍ تَكُمُّ عَشَرَةَ آلَافِ فَمٍ أَنْ تَتَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ نَفْياً أَوْ إِثْبَاتاً؟! بَلْ تَمْنَعُ القَوْلَ بِهِ جَهْراً، وَإِنْ صَرَّحَتْ بِهِ سِرّاً.
اللَّهُمَّ إِنَّهَا عَصَبِيَّةٌ لَا تُقَاوَمُ أَوْ دَاءٌ لَا دَوَاءَ لَهُ، وَأَنَّنِي أَعْلَمُ أَنَّ الرَّدَّ مِنْهُمْ عَلَى هٰذِهِ الدَّعْوَى سَهْلٌ بِالقَوْلِ، وَلٰكِنَّهُمْ كُلَّهُمْ عَلَيْهَا بِالفِعْلِ، فَالهِدَايَةُ وَالتَّوْفِيقُ مِنَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.




