وَأَعُوذُ بِاللهِ مِنَ العَصَبِيَّةِ المُنْبَعِثَةِ عَنِ الأَنَانِيَّةِ المُفْرِطَةِ، فَقَدْ شَنَّتْ غَارَتَهَا عَلَى هٰذِهِ الأُمَّةِ المِسْكِينَةِ، فَاسْتَبَاحَتْ كُلَّ مَا لَدَيْهَا مِنْ تُرَاثِ التَّقْوَى وَالإِيمَانِ المَبْنِيِّ عَلَى صِحَّةِ الأُبُوَّةِ وَالأُخُوَّةِ الإِيمَانِيَّةِ مِنْ يَقِينٍ وَإِيمَانٍ وَضَمِيرٍ وَوِجْدَانٍ.. إِلَخْ وَلَمْ تَدَعْ لِلْوَلَايَةِ سُلْطَاناً فِيهَا عَلَى حَرَكَةٍ مِنَ الحَرَكَاتِ، وَلَا سَكْنَةٍ مِنَ السَّكَنَاتِ.
فَانْظُرْ فِيمَا كَتَبَهُ كَتَبَةُ النَّهْضَةِ فِي تَارِيخِ العَلَوِيِّينَ، فَقَدْ شَوَّهُوا وَجْهَ الحَقِيقَةِ وَسَوَّدُوا صَحِيفَةَ التَّارِيخِ بِمَا غَمَطُوا مِنْ حُقُوقِ أَهْلِ الفَضْلِ، وَقَدَّمُوا مَنْ لَا يُعَدُّ فِي العِيرِ، وَلَا فِي النَّفِيرِ عَلَى أَفَاضِلِ العُلَمَاءِ وَالمُصْلِحِينَ "أُمَوِيَّةٌ صِرْفَةٌ لَا سَبِيلَ لِلْحَقِّ، وَلَا لِلْحَقِيقَةِ إِلَيْهَا مِنْ بَابٍ".
أَخْمَلُوا مَنْ لَمْ يَقُمْ لَهُ نَظِيرٌ فِي هٰذِهِ الأُمَّةِ مُنْذُ سِتَّةِ قُرُونٍ، وَشَمِلَ فَضْلُهُ أَشْرَفَ عَائِلَاتِ العَلَوِيِّينَ مِنْ سَائِرِ العَشَائِرِ، وَهٰكَذَا أُخْمِلَ ذِكْرُ أَبِي ذَرٍّ -عَلَيْهِ السَّلَامُ- .
أَوْ لَيْسَ أَغْرَبَ مِنْ كُلِّ غَرِيبٍ، وَأَعْجَبَ مِنْ كُلِّ عَجِيبٍ أَنْ يَثُورَ هٰذَا الخِلَافُ بَيْنَ الشَّيْخِ الدَّيَّانِ، وَقُدْوَةِ أَهْلِ الإِيمَانِ، وَبَيْنَ أَحَدِ أَفْرَادِ مُقَلِّدِيهِ عَلَى هٰذِهِ المَسْأَلَةِ الاعْتِقَادِيَّةِ؟! فَلَا يُوجَدُ مَنْ يُنَاصِرُهُ وَيَغَارُ لَهُ، وَيَتَعَصَّبُ لِمُخَالِفِهِ




