مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 487 من 529

وَالرُّؤْيَةِ، كَمَا كَانَ قَبْلَ الكَوْنِ فَهُوَ كَذٰلِكَ بَعْدَهُ، فَالظَّاهِرُ وَالبَاطِنُ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُتَجَلَّى لَهُمْ وَالمَغِيبُونَ عَنْهُ.

وَقَدْ كَانَ غَيْباً مَنِيعاً، وَكَنْزاً مَخْفِيّاً، وَبَاطِناً مَحْجُوباً، حِينَمَا صَرَّحَ عَلَى المَنَابِرِ، كَمَا هُوَ الآَنَ، وَكَمَا هُوَ قَبْلَ إِيجَادِ الكَائِنَاتِ، فَمَا ظَنُّكَ بِمَنْ يَجْعَلُ الوَهْمَ وَالغَيْبَ ظُلْمَةً؟ فَيَتَوَصَّلُ إِلَى أَنْ يَجْعَلَهَا الإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ بِهٰذِهِ الأَوْهَامِ، وَكُلُّ إِيضَاحِ المُوَحِّدِينَ لِهٰذِهِ المَعَانِي يَذْهَبُ سُدًى، وَيُعِيدُ الكَرَّةَ فِي الاحْتِجَاجِ بِهَا وَكُلَّمَا شَرَحْتَهَا مَرَّةً أَعَادَهَا جَذَعَةً، وَإِذَا فَرَغْتَ مَعَهُ مِنْ كُلِّ حُجَّةٍ، قَالَ لَكَ "وَالدَّرْوِيشُ" لَوْ قَالَ: تَيْمِيٌّ أَوْ أُمَوِيٌّ "إِنَّ اللهَ كَمَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ نُورٌ" وَقَالَ: أَعْظَمُ الهَاشِمِيِّينَ أَوْ أَحَدُ المَعْصُومِينَ مِنْهُمْ هُوَ "نُورٌ وَظُلْمَةٌ"، لَوُجِدَ فِي هٰذِهِ الأُمَّةِ مَنْ يَقُولُ: إِنَّ حُجَّةَ الأُمَوِيِّ قَوِيَّةٌ، وَلَوْ وَاحِدٌ بِخِلَافِ مَا هُنَا!

فَأَعْجَبْ لِهٰذِهِ العَصَبِيَّةِ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى أَنَّ المَسْأَلَةَ دُنْيَوِيَّةٌ صِرْفَةٌ لَا دِينِيَّةٌ وَعَلَى مِقْدَارِ سُلْطَانِ الهَوَى، وَبِهِ يُعْذَرُ كُلُّ مَنْ كَابَرَ البُرْهَانَ مِنْ غَيْرِ فِرْقَةٍ "كَمَا جَرَى فِي أَيَّامِ الوَطَنِيَّةِ مِنْ تَصْرِيحِ بَعْضِ المَشَائِخِ بِغَلَطِ الشَّيْخِ فِي لَعْنِهِ أَهْلَ الشَّامِ".

الصفحة 487 من 529