مُضِيءٌ وَمُظْلِمٌ، صَارَتِ الذَّاتُ القُدْسِيَّةُ كَذٰلِكَ، وَإِذَا قُلْنَا: أَظْهَرَ العَجْزَ، صَارَ عَاجِزاً حَقِيقَةً، وَإِذَا قُلْنَا: تَوَارَى فِي الجُبِّ، كَانَ كَذٰلِكَ، رَأَيْنَا غَيْبَةً وَحُضُوراً وَعَجْزاً وَمُعْجِزاً، وَظُهُوراً وَأُفُولاً، هُوَ كَذٰلِكَ! وَكُلُّ ذٰلِكَ فِيهِ لَا فِينَا.
مَا هٰذِهِ العُقُولُ، وَمَا هٰذَا الجُمُودُ؟ "وَكَأَنِّي بِهِمْ يُنْكِرُونَ هٰذَا القَوْلَ وَيُشَنِّعُونَ عَلَى قَائِلِهِ، وَلٰكِنْ مَنْ رَأَى تَأْوِيلَهُمْ فِي كُتُبِهِمْ وَفَتَاوِيهِمْ، وَمُرَاجَعَاتِنَا يَعْلَمُ صِدْقَهُ، وَأَنَّهُ حَقٌّ لَا رَيْبَ فِيهِ" يَتَشَبَّثُونَ لِإِثْبَاتِ هٰذَا المُعْتَقَدِ، وَأَنَّ الظَّلْمَةَ أَقْدَمُ مِنَ النُّورِ بِلَفْظِ الغَيْبِ وَالوَهْمِ، وَالرَّتْقِ، وَالكَنْزِ المَخْفِيِّ، كَأَنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ غَيْرُ المَشْهُودِ!، وَكَأَنَّ البَاطِنَ غَيْرُ الظَّاهِرِ!.
فَإِذَا بَيَّنْتَ مُرَادَ أَمِيرِ المُؤْمِنِينَ -عَزَّ عَزُّهُ- فِي هٰذِهِ الأَلْفَاظِ، وَإِنَّ الغَيْبَ المَنِيعَ المَمْنُوعَ الإِدْرَاكِ وَالإِحَاطَةِ هُوَ ذَاتُ المَشْهُودِ، وَإِنَّ الحَقَّ -جَلَّ جَلَالُهُ- فِي ذَاتِهِ حَقِيقَةٌ وَاحِدَةٌ لَيْسَ هُوَ فِي بُطُونِهِ خِلَافَ مَا هُوَ فِي ظُهُورِهِ، وَإِنَّ الَّذِي أَظْهَرَ القُدْرَةَ البَاهِرَةَ هُوَ الغَيْبُ الَّذِي تَغَيَّبَ عَنْهُ الجَاحِدُونَ، وَوَهِمَ عَنْهُ أَهْلُ الإِنْكَارِ فَالغَيْبُ وَالوَهْمُ مِنْهُ، فَإِنَّهُ مَا تَحَوَّلَ وَلَا حَالَ، وَلَا انْتَقَلَ مِنْ حَالٍ إِلَى حَالٍ، وَلَا كَانَ غَيْباً فَظَهَرَ، وَلَا وَهْماً فَفَاضَ، وَإِنَّمَا ذٰلِكَ مِنْ قَبْلِ الأَعْيُنِ




