المَتَشَابِهِ، وَالصَّرِيحُ عَلَى المُبْهَمِ، وَهُوَ أَحَقُّ بِالإِتَّبَاعِ، وَهُوَ المُحْكَمُ الَّذِي لَمْ تَدْخُلْ عَلَيْهِ عِلَّةٌ تُزِيلُهُ عَنْ مَوْقِعِهِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفاً، فَالصَّوَابُ مَا عَلَيْهِ الجُمْهُورُ مِنْ مُقَلِّدِيهِ، وَفِيهِمُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ، وَالحُكَمَاءُ الإِلٰهِيُّونَ، وَالقَوْلُ قَوْلُهُمْ، وَلَا نِسْبَةَ بَيْنَ القَائِلَيْنِ، وَلَا بَيْنَ القَوْلَيْنِ.
كَمَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : رَجُلٌ قَالَ بِرَأْيِهِ فَأَصَابَ، وَرَجُلٌ قَالَ القَوْلَ قَوْلُهُمْ فَصَوَّبَ الأَخِيرَ مَعَ الخَطَأِ، وَلَمْ يُقِرَّ الأَوَّلَ مَعَ الصَّوَابِ.
فَكَيْفَ إِذَا كَانَ القَائِلُ بِرَأْيِهِ هُوَ المُخَطِئُ؟ مَا سَمِعْنَا بِهٰذَا مُنْذُ القَدِيمِ لَا وَاللَّهِ مَا مِنْ عَصْرِ الشَّيْخِ إِلَى عَصْرِنَا هٰذَا مَنْ قَالَ: هٰذِهِ الكَلِمَةَ "تَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَأَنَّهَا الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ".
فَكَلِمَةٌ لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا فَصْلَ، وَلَمْ تُؤْثَرْ عَنْ مَعْصُومٍ يَضَعُهَا قَائِلُهَا مِنْ وَهْمِهِ وَمِمَّا يُصَوِّرُهُ لَهُ فِكْرُهُ تَصْبَحُ عَقِيدَةً وَمَذْهَباً يَنْسَخُ عَقِيدَةَ الشَّيْخِ وَمَذْهَبَهُ المَأْخُوذَ عَنْ أَئِمَّتِهِ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَيَأْتِي عَلَى جَمِيعِ مَا أَلَّفَهُ الَّذِينَ قَلَّدُوهُ وَفِيهِمُ العُلَمَاءُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالحُكَمَاءُ الإِلٰهِيُّونَ وَالفَلَاسِفَةُ المُحَقِّقُونَ، وَنَضْطَرُّ أَنْ نَجْعَلَ هٰذِهِ الكَلِمَةَ الأَصْلَ الَّذِي نَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَنَحْمِلَ كُلَّ أَقْوَالِهِمْ عَلَيْهَا وَنَقْسُرَهَا عَلَى إِتْبَاعِهَا، وَمَا تَؤُولُ إِلَيْهِ.




