وَالَّذِي زَكَّى الشَّيْخُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنَ الَّذِينَ زَكَّوْا غَيْرَهُ، وَالتَّزْكِيَةُ تَنْفِي التُّهْمَةَ لَا تُثْبِتُ عِصْمَةً، كَانَ نَصِيبُكَ أَنْ يَقُولُوا سَفَّهَ رَأْيَ إِخْوَانِ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءِ عَصْرِهِمْ، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، كَأَنَّ مُخَالِفَ الشَّيْخِ لَمْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِهِ.
وَقَدْ سَأَلُوا بَعْضَ العُلَمَاءِ عَمَّا لَيْسَ مِنَ الخِلَافِ فِي شَيْءٍ، سَأَلُوهُ عَنِ الظُّلْمَةِ المَحْمُودَةِ وَالمَذْمُومَةِ، وَالخِلَافُ مَعْلُومٌ مِنَ المُرَاجَعَاتِ الكَثِيرَةِ وَمُرَادُهُمْ نَقْضُ الفُتْيَا، وَكَذٰلِكَ جَاءَ الجَوَابُ بِوُجُودِ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا إِلَهاً مُتَقَدِّماً، وَلَا هَلْ تَجُوزُ هٰذِهِ الكَلِمَةُ أَمْ لَا؟ فَخَذَلَ الحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرِ البَاطِلَ.
وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ مَا هِيَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النُّورِ؟ أَجَابَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَمَنْ قَائِلٍ إِنَّهَا الغَيْبَةُ أَوْ غَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ أَوْ الظُّهُورُ البَشَرِيُّ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا مُرَادَ القَائِلِ، أَوْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَعْلَمُوا، وَكَيْفَ تُجَادِلُ بِالحُسْنَى مَنْ يَقُولُ لَكَ "فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ وَلَا يُنَادِي المِيمَ إِلَّا مَعْنَاهُ"؟ أَوْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ أَحَداً يَفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَكَلَامِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَكُتُبِ التَّوَحِيدِ شَيْئاً غَيْرَهُ وَإِذَا حَاجَجْتَهُ، كُنْتَ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ، وَلَا كَلَامَ مَعَكَ، وَإِذَا سَايَرْتَهُ كُنْتَ ضَالّاً، فَهَدَاكَ إِلَى مَا يَضِيقُ عَنْهُ نِطَاقُ الحَصْرِ مِنْ هٰذَا النَّوْعِ،




