مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 482 من 529

وَالَّذِي زَكَّى الشَّيْخُ أَجَلُّ وَأَعْظَمُ مِنَ الَّذِينَ زَكَّوْا غَيْرَهُ، وَالتَّزْكِيَةُ تَنْفِي التُّهْمَةَ لَا تُثْبِتُ عِصْمَةً، كَانَ نَصِيبُكَ أَنْ يَقُولُوا سَفَّهَ رَأْيَ إِخْوَانِ الأُمَّةِ وَعُلَمَاءِ عَصْرِهِمْ، وَاتَّبَعَ غَيْرَ سَبِيلِهِمْ، كَأَنَّ مُخَالِفَ الشَّيْخِ لَمْ يَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِهِ.

وَقَدْ سَأَلُوا بَعْضَ العُلَمَاءِ عَمَّا لَيْسَ مِنَ الخِلَافِ فِي شَيْءٍ، سَأَلُوهُ عَنِ الظُّلْمَةِ المَحْمُودَةِ وَالمَذْمُومَةِ، وَالخِلَافُ مَعْلُومٌ مِنَ المُرَاجَعَاتِ الكَثِيرَةِ وَمُرَادُهُمْ نَقْضُ الفُتْيَا، وَكَذٰلِكَ جَاءَ الجَوَابُ بِوُجُودِ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهَا إِلَهاً مُتَقَدِّماً، وَلَا هَلْ تَجُوزُ هٰذِهِ الكَلِمَةُ أَمْ لَا؟ فَخَذَلَ الحَقَّ وَلَمْ يَنْصُرِ البَاطِلَ.

وَإِذَا سَأَلْتَهُمْ مَا هِيَ تِلْكَ الظُّلْمَةُ المُتَقَدِّمَةُ عَلَى النُّورِ؟ أَجَابَ كُلُّ أَحَدٍ مِنْ عِنْدِهِ، فَمَنْ قَائِلٍ إِنَّهَا الغَيْبَةُ أَوْ غَيْبَةُ اليَوْمَيْنِ أَوْ الظُّهُورُ البَشَرِيُّ، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوا مُرَادَ القَائِلِ، أَوْ لَمْ يُرِيدُوا أَنْ يَعْلَمُوا، وَكَيْفَ تُجَادِلُ بِالحُسْنَى مَنْ يَقُولُ لَكَ "فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ وَلَا يُنَادِي المِيمَ إِلَّا مَعْنَاهُ"؟ أَوْ مَنْ لَا يَعْتَقِدُ أَنَّ أَحَداً يَفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللهِ -جَلَّ جَلَالُهُ- وَكَلَامِ الأَئِمَّةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- ، وَكُتُبِ التَّوَحِيدِ شَيْئاً غَيْرَهُ وَإِذَا حَاجَجْتَهُ، كُنْتَ مِمَّنْ لَا يَفْهَمُ، وَلَا كَلَامَ مَعَكَ، وَإِذَا سَايَرْتَهُ كُنْتَ ضَالّاً، فَهَدَاكَ إِلَى مَا يَضِيقُ عَنْهُ نِطَاقُ الحَصْرِ مِنْ هٰذَا النَّوْعِ،

الصفحة 482 من 529