الظُّلْمَةِ المَحْمُودَةِ؟ فَقَالَ لَهُ: إِنَّ الظُّلُمَاتِ ثَمَانِينَ ظُلْمَةً مِنْهَا ثَلَاثٌ وَعِشْرُونَ مَحْمُودَةً، وَالبَاقِيَاتُ مَذْمُومَةٌ فَلَيْتَهُ أَوْضَحَ لَنَا أَيَّتُهُنَّ الإِلٰهُ المُتَقَدِّمُ.
وَهَلْ قَوْلُ المَوْلَى الصَّادِقِ -عَزَّ عَزُّهُ- : إِنَّ اَللَّهَ خَلَقَ النَّورَ قَبْلَ الظَّلْمَةِ.
يَشْمُلُ هَذِهِ الظُّلْمَةَ أَمْ لَا؟ وَيَسْتَشْهِدُ عَلَيْهَا بِقَوْلِ الشَّيْخِ: "لَمْ يَغِبْ غَيْرَ أَنَّنَا نَحْنُ غِبْنَا". فَإِذَا أَصْبَحَتِ الظُّلْمَةُ المَحْمُودَةُ هِيَ نَفْسُ الغَائِبِينَ عَنْ مَشْهَدِ الحَقِّ المُبِينِ، أَيْنَ الأَبْصَارُ وَالبَصَائِرُ؟!
﴿كَلَّآ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ﴾(1) وَلَمْ يَقُلْ إِنَّهُ مَحْجُوبٌ عَنْهُمْ وَهِيَ حِجَابُ الذُّنُوبِ، كَمَا يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ شَدَا شَيْئاً مِنْ أَصْلِ الشَّيْخِ -قَدَّسَهُ اللَّهُ- وَالسَّبَبُ فِي رَوَاجِ سُوقِهَا غَرَابَتُهَا وَغُرْبَتُهَا عَنِ المَذْهَبِ، وَانْحِصَارُهَا فِي فِئَةٍ مَخْصُوصَةٍ، وَكَثْرَةُ الدَّعَايَاتِ وَالسَّعَايَاتِ السِّرِّيَّةِ، وَتَنَسُّكُ مَنْ يَدْعُو إِلَيْهَا وَإِيرَادُ تَزْكِيَةِ قَائِلِهَا مِنْ عُلَمَاءِ سَوَاءٍ كَانَتِ التَّزْكِيَةُ قَبْلَهَا أَمْ بَعْدَهَا، إِلَى كَثِيرٍ غَيْرِ ذٰلِكَ مِنْ صُنُوفِ التَّمَحُّلِ.
وَلِذٰلِكَ تَرَى مَنْ يَحْمِلُهُ "دَاءُ الأُمَمِ قَبْلَنَا" مِنْ مُنَاصِرِيهَا لَا يَجْعَلُ لَهَا هٰذِهِ الأَهَمِّيَّةَ، وَيُقَدِّمُ النُّورَ عَلَيْهَا، وَيَتَمَحَّلُ لِإِيجَادِ ظُلْمَةٍ مَحْمُودَةٍ، وَلٰكِنْ لَا




