اللَّهُمَّ غَفْراً
أَخْطَأَ بَعْضُ الإِخْوَانِ فَقَالَ كَلِمَةً لَمْ تُسْمَعْ مِنْ أَحَدٍ قَبْلَهُ مُنْذُ وُجِدَ المَذْهَبُ إِلَى اليَوْمِ أَوْ اللَّيْلَةِ الَّتِي هَجَسَتْ فِي خَاطِرِهِ "تِسْعَ قُرُونٍ وَنَيِّفٍ" فَأَصْبَحْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى إِثْبَاتِ صِحَّتِهَا وَتَصْوِيبِ قَائِلِهَا، وَلَا يَكُونُ ذٰلِكَ إِلَّا بِقَلْبِ المَذْهَبِ رَأْساً عَلَى عَقِبٍ، وَجَعْلِ المُحْكَمِ مُتَشَابِهاً، وَدَفْعِ الوَاضِحِ الصَّرِيحِ بِالمُبْهَمِ المُشْكِلِ، وَنَسْخِ أُصُولِ المَذْهَبِ بِرُمَّتِهَا، حَتَّى نَفْسِ العَقِيدَةِ الَّتِي أَسَّسَهَا الوَاضِعُ لِهٰذِهِ الطَّرِيقَةِ، وَتَمَسَّكَ بِهَا كُلُّ مَنِ انْتَهَجَ مَنْهَجَهُ وَسَلَكَ طَرِيقَتَهُ، "تِلْكَ الكَلِمَةُ: هِيَ تَقْدِيمُ الظُّلْمَةِ عَلَى النُّورِ، وَجَعْلُهَا الإِلٰهَ المُتَقَدِّمَ، وَهُوَ الإِلٰهُ المُتَأَخِّرُ".
وَبِمَا أَنَّ المُصَحِّحِينَ لَهَا الآنَ لَيْسُوا عَلَى بَصِيرَةٍ مِمَّا أَرَادَ بِهَا قَائِلُهَا، فَقَدْ ذَهَبُوا فِي تَأْوِيلِهَا كُلَّ مَذْهَبٍ، وَلَوْ خَالَفَ كُلَّ عَقْلٍ وَكُلَّ نَقْلٍ.
فَمِنْ قَائِلٍ إِنَّهَا الغَيْبَةُ أَوِ الظُّهُورُ الظِّلِّيُّ، وَتَفَنَّنُوا فِي تَأْوِيلِهَا حَسَبَمَا يَقْتَضِي العِلْمُ وَالتَّحْصِيلُ، وَالمُرَجَّحُ الآنَ مِنَ الوُجُوهِ المُعْتَمَدَةِ أَنَّهَا الغَيْبَةُ وَهِيَ الظُّلْمَةُ المَحْمُودَةُ، وَهٰذَا القَائِلُ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ سَأَلَهُ بَعْضُ العَامَّةِ عَنِ




