أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ
الخَلْقُ فِي عُرْفِ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ: مَا كَانَتِ الأَسْبَابُ فِيهِ ظَاهِرَةً وَعِلَلُهَا بَيِّنَةً. كَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾(1)
وَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(2)
وَالأَمْرُ: مَا لَيْسَ مِنَ المَادَّةِ كَعَالَمِ الغَيْبِ، وَهُوَ عَالَمُ العَقْلِ وَالمَلَكُوتِ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(3) وَهُمَا عَالَمَا الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.
عَرَفْتَ الخَلْقَ وَالأَمْرَ | وَمَعْنَى الكُلِّ فِي الكُلِّ |
فَإِنْكَارُ الأَسْبَابِ إِنْكَارٌ لِلْقُدْرَةِ لَا إِثْبَاتٌ لَهَا، وَبِالسَّبَبِ يُعْرَفُ المُسَبِّبُ، وَمَنْ يَجْحَدِ الأَسْبَابَ يَجْعَلِ الكَوْنَ سُدًى، وَخَلْقَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَبَثاً وَبَاطِلًا وَاخْتَلَطَ المُسْتَحِيلُ بِالمُمْكِنِ، فَإِذَا قِيلَ بِوُجُودِ شَخْصٍ مِنْ غَيْرِ المَجْرَى الطَّبِيعِيِّ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَهُ، لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَدَتِ الكَوْنَ بِمَا فِيهِ




