مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 477 من 529

أَلَا لَهُ الخَلْقُ وَالأَمْرُ

الخَلْقُ فِي عُرْفِ بَعْضِ الصُّوفِيَّةِ: مَا كَانَتِ الأَسْبَابُ فِيهِ ظَاهِرَةً وَعِلَلُهَا بَيِّنَةً. كَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾(1)

وَقَوْلِهِ -عَزَّ وَجَلَّ- : ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ * ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ * ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾(2)

وَالأَمْرُ: مَا لَيْسَ مِنَ المَادَّةِ كَعَالَمِ الغَيْبِ، وَهُوَ عَالَمُ العَقْلِ وَالمَلَكُوتِ ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾(3) وَهُمَا عَالَمَا الغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ.

عَرَفْتَ الخَلْقَ وَالأَمْرَ

وَمَعْنَى الكُلِّ فِي الكُلِّ

فَإِنْكَارُ الأَسْبَابِ إِنْكَارٌ لِلْقُدْرَةِ لَا إِثْبَاتٌ لَهَا، وَبِالسَّبَبِ يُعْرَفُ المُسَبِّبُ، وَمَنْ يَجْحَدِ الأَسْبَابَ يَجْعَلِ الكَوْنَ سُدًى، وَخَلْقَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ عَبَثاً وَبَاطِلًا وَاخْتَلَطَ المُسْتَحِيلُ بِالمُمْكِنِ، فَإِذَا قِيلَ بِوُجُودِ شَخْصٍ مِنْ غَيْرِ المَجْرَى الطَّبِيعِيِّ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ أَنْ يُنْكِرَهُ، لِأَنَّ قُدْرَةَ اللَّهِ الَّتِي أَوْجَدَتِ الكَوْنَ بِمَا فِيهِ

الهوامش

1سورة الروم الاية 48
2سورة المؤمنون الاية 12 14
3سورة يس الاية 82
الصفحة 477 من 529