مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

المراجعات - الشيخ سُلَيْمَانَ الأَحْمَد

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 474 من 529

أَنْفُسَهُمْ لِلنَّاسِ آلِهَةً مِنْ دُونِ اللَّهِ؟ لَعَلَّ هٰذَا الدَّجَلَ أَتَانَا عَنْ طَرِيقِ المَغَارِبَةِ حِينَ زَالَ عِزُّ الأَنْدَلُسِ، وَمَا كَانَ لِعُلَمَائِهَا مِنَ المَكَانَةِ فِي الفُنُونِ، فَلَمَّا دَالَتْ دَوْلَتُهُمْ أَصْبَحَ العُلَمَاءُ عَالَةً، وَالَّذِي كَانَ يَمْلِكُ المَالَ بِالقَنَاطِيرِ أَصْبَحَ لَا يَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ، فَدَعَتْهُمُ الضَّرُورَةُ إِلَى هٰذِهِ الحِيَلِ لِكَيْ يَعِيشُوا وَإِلَّا أَفَتَظُنُّ أَنَّ العَالِمَ الَّذِي يَكُونُ يَوْمِيَّتُهُ مِنْ خَمْسِ دَنَانِيرَ إِلَى عَشَرَةٍ يَتَنَازَلُ لِأَنْ يَكْتُبَ حِرْزاً لِلْفَقِيرِ يُكَلِّفُهُ مِنَ الوَقْتِ نِصْفَ سَاعَةٍ لِيَأْخُذَ دِرْهَماً زَائِفاً أَوْ بَعْضَ دِرْهَمٍ؟ حَاشَا للَّهِ أَنْ يَكُونَ ذٰلِكَ، وَلَوْ كَانَ لِهٰذِهِ الخُرَافَاتِ حَظٌّ مِنَ الصِّحَّةِ، لَكَانَ أَعْلَمُ عُلَمَائِنَا بِهَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى إِحْدَى مُبْصِرَاتِ النَّوَّرِ كَالْفَوَّارَةِ بِجَانِبِ النَّهْرِ العَظِيمِ.

وَلَسْتُ عَاتِباً عَلَى الفُقَرَاءِ المَسَاكِينِ الَّذِينَ لَا حِيلَةَ لَهُمْ وَلَا حَوْلَ وَلَا عِلْمَ وَلَا جَاهَ، إذْ لَيْسُوا قُدْوَةً فَهٰؤُلَاءِ لَهُمْ بَعْضُ العُذْرِ.

وَلٰكِنْ مَا عُذْرُ هٰؤُلَاءِ الأَعْلَامِ الَّذِينَ تَنْصَبُّ عَلَيْهِمُ الدُّنْيَا مِنْ كُلِّ جِهَةٍ، بِخَيْرِهَا وَمِيرِهَا، وَهُمْ يَتَمَتَّعُونَ بِالمَكَانَةِ العَالِيَةِ، وَمَقَامُهُمْ أَسْمَى مِنْ أَنْ يُنَالَ، وَكَيْفَ تَسْتَوْلِي عَلَيْهِمُ المَطَامِعُ الدَّنِيئَةُ فَتُنْزِلُهُمْ عَنْ تِلْكَ المَنَصَّةِ العَالِيَةِ، وَكَيْفَ أَغْوَتْهُمُ الدُّنْيَا الخَلُوبُ الَّتِي حُبُّهَا رَأْسُ كُلِّ خَطِيئَةٍ؟ "وَالَّتِي

الصفحة 474 من 529