فَإِذَا سَأَلْتَهُمْ عَنِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَالجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَمَا إِلَى ذٰلِكَ عَرَّفُوكَ صُورَةَ كُلٍّ مِنْ هٰذِهِ المَعَانِي مَاثِلَةً، فَإِذَا قُلْتَ إِنَّ إِبْلِيسَ وَقَبِيلَهُ يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ، قَالُوا لَكَ: إِنَّكُمْ تُوَاكِلُونَهُمْ وَتُشَارِبُونَهُمْ، وَلَا تَعْرِفُونَهُمْ، أَي أَنَّ الحَقَّ حِجَابُهُ الصُّورَةُ، وَعَدُوُّ اللَّهِ حِجَابُهُ الصُّورَةُ، جَهَنَّمُ لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ "الخَاءَاتِ الخَمْسِ، وَالدَّرَجَتَانِ شَيَاطِينُ الجِنِّ وَالإِنْسِ" الَّذِينَ يُسِرُّونَ الكُفْرَ وَيُظْهِرُونَهُ، يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَهٰذَا كُلُّهُ مِنَ الوَاضِحِ الشَّهِيرِ الصَّرِيحِ لَدَى كُلِّ مُوَحِّدٍ يَعْتَقِدُ بِرِوَايَةِ الشَّيْخِ عَنْ أَهْلِ العِصْمَةِ -عَزَّ عَزُّهُمْ- فَمِنْ أَيْن أَتَانَا هٰذَا التَّدْجِيلُ، وَسَيْطَرَةُ الجِنِّ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَالتَّوَابِعِ وَخَنْقِهَا الأَجِنَّةَ فِي الأَرْحَامِ أَوْ تَعْقِيمِهَا أَوْ قَتْلِ الأَوْلَادِ بَعْدَ بُرُوزِهِمْ لِلظُّهُورِ إِنْ لَمْ تُحْبَسْ؟.
مَا هٰذِهِ عَقِيدَةُ أَهْلِ التَّوْحِيدِ الَّذِينَ يُؤَلِّفُونَ التَّآلِيفَ فِي نَفْيِ الظَّاهِرِ مُعْتَمِدِينَ عَلَى رِوَايَاتٍ مُتَنَاقِضَةٍ، وَالَغَلَطِ الفَاحِشِ تَمَسُّكُ المَرْءِ بِرَأْيِهِ إِذَا وَجَدَ رِوَايَةً تُؤَيِّدُهُ بِظَاهِرِهَا جَعَلَهَا المُحْكَمَ، وَمَا سِوَاهَا لَا يُقِيمُ لَهُ وَزْناً، كَأَنَّ جَمِيعَ الرِّوَايَاتِ لَا اعْتِبَارَ لِشَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا مَا يَقْبَلُهُ عَقْلُهُ أَوْ يُؤَيِّدُ قَوْلَهُ، فَلَا يَجُوزُ الاِحْتِجَاجُ لِمُنَاقَضَةِ الرسالة بِالهِدَايَةِ.




