عَلَاقَةُ الأَشْيَاءِ بِالأَشْخَاصِ ع . س
وَالأَشْيَاءُ الكَوْنِيَّةُ المَادِّيَّةُ هِيَ غَيْرُ الأَشْخَاصِ الَّتِي مِنْهَا مَادَّتُهَا كَالنَّارِ وَالمَاءِ وَالهَوَاءِ وَالتُّرَابِ، وَالنُّورِ وَالظُّلْمَةِ بِمَعْنَى اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلَا حَمْدَ فِيهَا وَلَا ذَمَّ وَلَيْسَتْ هِيَ الأَكْوَانَ السِّتَّةَ الَّتِي هِيَ البَابُ وَالأَيْتَامُ كَمَا يَعْلَمُ كُلُّ ذِي عِلْمٍ غَيْرِ مُتَعَنِّتٍ، فَاللَّيْلُ ظِلُّ الأَرْضِ المُقَابِلُ لِلْأُفُقِ الَّذِي فِيهِ النَّهَارُ، كَمَا يَظْهَرُ ظِلُّ كُلِّ شَيْءٍ كَثِيفٍ بِمُقَابَلَةِ النُّورِ، وَلَمْ تَزَلِ الأَرْضُ فِي لَيْلٍ وَنَهَارٍ مُنْذُ وُجِدَتْ فَالنَّهَارُ عِنْدَ قَوْمٍ لَيْلٌ عِنْدَ آخَرِينَ، وَهُمَا غَيْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ اللَّذَيْنِ أَقْسَمَ الله بِهِمَا، وَعَدّاً مِنْ دَرْجِ عَالَمِ النُّورِ كَمَا أَنَّ هٰذِهِ النَّارَ وَالرِّيَاحَ وَالأَرْضَ غَيْرُ الكَوْنِ النَّارِيِّ وَالكَوْنِ التُّرَابِيِّ وَالرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ المَعْدُودَةِ فِي دَرْجِ العَالَمِ الكَبِيرِ وَلَا يَجْرِي عَلَيْهَا حَمْدٌ، وَلَا ذَمٌّ.
فَمَا لِهٰؤُلَاءِ القَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً، وَقَدْ يُكْنَى بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عَنِ الضَّلَالِ وَالهُدَى، وَيُضْرَبَانِ مَثَلًا عَلَى الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، لَا أَنَّهُمَا نَفْسُ الغَيْبَةِ وَالظُّهُورِ، مَرَّ لَنَا ذِكْرُ هٰذَا المَعْنَى فَاللَّهُ المُسْتَعَانُ عَلَى غُرُورِ العِلْمِ وَالتَّعَنُّتِ وَمُجَابَهَةِ الحَقِّ الصَّرَاحِ بِالعِنَادِ وَالمُكَابَرَةِ وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ العَلِيِّ العَظِيمِ.




